
حققت شركة انفيديا الأميركية، عملاق صناعة الرقائق والمعالجات الرسومية، إنجازاً تاريخياً جديداً يرسخ مكانتها كأعلى شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.
فقد تجاوزت قيمتها في أغسطس 2025 حاجز 4.45 تريليون دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الشركات المدرجة، لتصبح بذلك أكبر مكون فردي في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة تبلغ 8%، وهي النسبة الأعلى منذ بدء تسجيل المؤشر في عام 1981.
هذا التفوق الهائل لم يسبق أن حققته أي شركة أخرى، حيث كانت شركة أبل قد سجلت نسبة 7% فقط عام 2023، حتى خلال فترة فقاعة الدوت كوم في مطلع الألفية، لم تصل أي شركة لهذه الهيمنة على المؤشر.
على سبيل المثال، في أوج صعودها عامي 1999 و2000، بلغت حصة مايكروسوفت وجنرال إلكتريك حوالي 4% فقط، فيما كانت حصة IBM القياسية في عام 1984 لا تتجاوز 6%.
ويرى محللون أن هذا الارتفاع القياسي يعكس الدور المحوري لشركة انفيديا في قيادة ثورة الذكاء الاصطناعي، إذ تُعد الشركة المزود الرئيسي للرقائق عالية الأداء التي تشغل أنظمة الذكاء الاصطناعي الضخمة حول العالم، من مراكز البيانات العملاقة إلى منصات الحوسبة السحابية.
هيمنة شركة انفيديا على سوق الأسهم الأميركية
قفز سهم انفيديا في 8 أغسطس 2025 إلى 182.7 دولار، ما رفع القيمة السوقية إلى 4.455 تريليون دولار، لتصبح الشركة الأعلى وزناً في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، متقدمة على عمالقة مثل مايكروسوفت وأبل.
وتشير البيانات إلى أن هذا الإنجاز لم يتحقق بين ليلة وضحاها، بل جاء نتيجة استراتيجية توسع ذكية تبنتها الشركة خلال السنوات الأخيرة، شملت الاستثمار المكثف في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير شرائح متقدمة قادرة على معالجة البيانات بسرعة وكفاءة غير مسبوقة.
ويؤكد خبراء الأسواق أن تمثيل إنفيديا لـ8% من المؤشر يعني أن أي تحرك في سهم الشركة بات يؤثر بشكل ملموس على أداء السوق الأميركي ككل، مما يمنحها تأثيراً اقتصادياً واستثمارياً غير مسبوق.
اطلع علي: رغم صعود أسهمها.. انفيديا توقف إنتاج رقاقة H2O المسموح بها للصين
السباق مع أبل ومايكروسوفت
مع بداية عام 2025، كانت شركة أبل هي صاحبة الصدارة بقيمة سوقية تقارب 3.9 تريليون دولار، لكن سرعان ما تغيرت المعادلة بعد أزمة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أثرت سلباً على أداء أسهم أبل.
في المقابل، واصلت شركة انفيديا صعودها القوي، لتنتزع اللقب من مايكروسوفت وأبل على حد سواء، وتصبح الشركة الأولى التي تتجاوز حاجز 4 تريليونات دولار في التاريخ.
منذ مطلع العام، ارتفع سهم إنفيديا بنحو 32%، وهو نمو يفوق بكثير معدل نمو منافسيها.
ويرجح محللون أن الشركة مرشحة لتحقيق مكاسب إضافية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي التي تُعد حجر الأساس في تطوير روبوتات المحادثة، وأنظمة القيادة الذاتية، والحوسبة الفائقة.
وبحسب خبراء الاستثمار، فإن استمرار إنفيديا في التوسع عالميًا، مع احتفاظها بريادتها التكنولوجية، قد يدفع قيمتها السوقية لتجاوز 5 تريليونات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، ما قد يعيد رسم خريطة أسواق المال العالمية بالكامل.
إقرأ المزيد: سهم نفيديا يقفز مجددا بدعم من سباق الذكاء الاصطناعي






