
وافقت واشنطن على السماح لشركة جنرال الكتريك عبر ذراعها المختص بالطيران “GE Aerospace” باستئناف تصدير محركات الطائرات إلى شركة COMAC الصينية، ما يشير إلى رغبة متبادلة في إعادة فتح قنوات التعاون التجاري بين الطرفين.
جنرال الكتريك تستأنف شحن المحركات
شمل القرار الأميركي استئناف شحن محركات LEAP-1C التي تُستخدم في طائرات C919 الصينية ذات الممر الواحد، إلى جانب محركات CF34 الخاصة بطراز C909 الإقليمي.
وتُنتج هذه المحركات ضمن شراكة طويلة الأمد بين جنرال إلكتريك الأميركية وشركة سافران الفرنسية.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطّلع أن هذا التطور يأتي كجزء من سلسلة إجراءات متبادلة تهدف إلى تقليص التوترات، إذ سبق أن خففت واشنطن قيودها على تصدير برامج تصميم الرقائق الإلكترونية ومورّدي الإيثان إلى السوق الصينية.
وزارة التجارة الصينية وصفت القرار بأنه خطوة إيجابية، مؤكدة أن “الحوار والتعاون هما السبيل الوحيد لتحقيق نتائج متوازنة”، مطالبة الولايات المتحدة بمواصلة الانخراط في المسار التفاوضي.
حتى لحظة الإعلان، لم تُصدر شركة COMAC أو السفارة الصينية في واشنطن أي بيان رسمي بشأن هذا التطور.
تعود خلفية هذه الخطوة إلى القيود الصارمة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، ردًا على قرارات بكين المتعلقة بتقليص تصدير المعادن الأرضية النادرة، والتي تُعد مكونات أساسية في صناعات حساسة كالدفاع والإلكترونيات والطيران.
وكانت تلك القيود تهدد بإرباك سلاسل الإمداد العالمية وتعطيل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
إطلع علي: إياتا: أرباح شركات الطيران العالمية تتراجع رغم زيادة أعداد المسافرين
شركة COMAC تسعي لكسر احتكار الطيران العالمي
تسعى شركة COMAC إلى ترسيخ مكانتها في سوق الطيران العالمي، في محاولة لمنافسة عملاقي الصناعة بوينغ وإيرباص، رغم اعتمادها المستمر على مكونات وتكنولوجيا أجنبية.
وتشارك شركات أميركية أخرى في تزويد طائرات COMAC بمعدات حيوية، أبرزها “هونيويل”، التي توفر أنظمة الملاحة والعجلات والفرامل، و”كولينز أيروسبيس” التابعة لشركة RTX، التي لم تعلّق بعد على وضع تراخيصها.
كما شملت إجراءات التخفيف الأخيرة تعليق بعض القيود على تصدير معدات نووية أميركية إلى الصين، بما في ذلك صادرات شركات مثل “وستينغهاوس” و”إيمرسون”، ما يعكس توجهًا أميركيًا أوسع نحو تخفيف القيود التي أثّرت بشكل مباشر على قطاعات استراتيجية.
نبذة عن شركة جنرال الكتريك
تُعد شركة جنرال الكتريك، المعروفة اختصارًا بـ(GE)، كيانًا صناعيًا عريقًا يختزن في طياته قرنًا ونصف من الابتكار والتجدد.
نشأت هذه المؤسسة في أواخر القرن التاسع عشر، وتحديدًا عام 1892، إثر اندماج اثنين من عمالقة التكنولوجيا في ذلك الحين، أحدهما يحمل بصمة المخترع الشهير “توماس إديسون”.
ومنذ ذاك الحين، لم تكن GE مجرّد شركة، بل كانت أشبه بمحرّك خفي يقود الثورة الصناعية الحديثة على مستويات متعددة.
امتدت أنامل جنرال إلكتريك لتغرس جذورها في مجالات لا حصر لها، بدءًا من الطاقة الكهربائية التي أعادت تشكيل وجه الحضارة، وصولًا إلى الصناعات الثقيلة، والطيران، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الرقمية، حتى تحولت إلى أيقونة صناعية عالمية تُشار إليها بالبنان في كل قارة.
على الرغم من التحديات الاقتصادية التي عصفت بها في بعض الفصول، فإن GE أظهرت صلابة نادرة، وأعادت هيكلة نفسها في أكثر من مرة، مستندة إلى إرثها العميق في البحث والتطوير، ورؤيتها الاستراتيجية في التكيف مع تقلبات الأسواق. واليوم، تركّز الشركة جهودها على القطاعات الأكثر حيوية، لاسيّما الطيران والطاقة المتجددة، حيث تستثمر في ابتكار تقنيات تقود عالم الغد نحو الاستدامة والكفاءة.
إطلع علي: طيران “جارودا اندونيسيا” تحصل علي قرض من السيادي الاندونيسي بـ 408 ملايين دولار
نبذة عن شركة COMAC
شركة COMAC، أو شركة الطائرات التجارية الصينية المحدودة (Commercial Aircraft Corporation of China)، هي الكيان الذي تتقاطع فيه طموحات بكين الصناعية مع رؤيتها للسيادة التكنولوجية في مجال الطيران.
تأسست عام 2008، لتكون ركيزة وطنية تعيد رسم خريطة صناعة الطائرات في العالم، بعيدًا عن هيمنة اللاعبين التقليديين كـ”بوينغ” و”إيرباص”.
ظهرت COMAC من رحم استراتيجية الدولة الصينية للتحول من مجرد سوق استهلاكي للطائرات إلى لاعب صانع ومنافس.
ومنذ انطلاقتها، وضعت نصب أعينها مهمة تطوير طائرات تجارية تُصنّع وتُصمّم محليًا، بدايةً بطائرة ARJ21 الإقليمية، ثم مشروعها الأكثر طموحًا، الطائرة C919 ذات الممر الواحد، التي تمثل التحدي الصيني الصريح للهيمنة الغربية على الطيران المدني.
وبينما لا تزال COMAC في طور ترسيخ مكانتها، فإن خطواتها المتسارعة، المدعومة بشبكة دعم حكومي هائلة، ومراكز أبحاث عالية الكثافة، تعكس إصرارًا لا لبس فيه على دخول نادٍ كان مغلقًا لعقود أمام اللاعبين الجدد.






