
في اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري اليوم الخميس 22 مايو، تم الإعلان عن تخفيض معدلات العائد على الإيداع والإقراض لليلة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة على الإيداع إلى 24%، وعلى الإقراض إلى 25%.
هذا التخفيض يأتي بعد القرار السابق في أبريل، الذي خفض الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس لأول مرة منذ نوفمبر 2020، بدعم من تباطؤ معدلات التضخم.
التوقعات وأسباب قرار خفض الفائدة في اجتماع البنك المركزي
توافق قرار خفض الفائدة مع توقعات نصف المحللين والخبراء الذين شملهم استطلاع خاص أجرته صحيفة أخبار CNBC عربية، إذ رأوا ضرورة استمرار البنك المركزي في دعم النشاط الاقتصادي، خصوصًا في ظل الهدوء النسبي في التوترات التجارية العالمية. وأكدت لجنة السياسة النقدية أن القرار يعكس أحدث التطورات الاقتصادية والتوقعات منذ الاجتماع السابق في أبريل.
وقالت اللجنة إن هذا القرار يوازن بين إدارة المخاطر المتاحة والفرصة للمضي قدماً في دورة التيسير النقدي، مع دعم الاتجاه النزولي للتضخم ضمن الأفق الزمني المتوقع.
متابعة مستمرة في اجتماعات البنك المركزي
أكدت اللجنة أنها ستقيم قراراتها في كل اجتماع بشكل مستقل، مع الاعتماد على بيانات الاقتصاد والتضخم والمخاطر المحيطة.
كما أضافت أن متابعة التطورات الاقتصادية والمالية ستكون دقيقة، ولن تتردد في استخدام كافة الأدوات للوصول بالتضخم إلى الهدف المحدد عند 7% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من 2026.
التطورات المحلية في الاقتصاد المصري
أظهرت المؤشرات الأولية للربع الأول من 2025 استمرار تعافي النشاط الاقتصادي، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5% مقارنة بـ4.3% في الربع الرابع من 2024.
وتبين تقديرات فجوة الناتج أن الاقتصاد لا يزال دون طاقته القصوى، مما يحد من الضغوط التضخمية المرتبطة بالطلب.
ويُتوقع أن يواصل التضخم المسار النزولي قصير الأجل، بدعم من السياسات النقدية الراهنة، على أن يصل النشاط الاقتصادي إلى طاقته القصوى مع نهاية السنة المالية 2025-2026.
أما سوق العمل، فقد شهد تراجعًا طفيفًا في معدل البطالة ليصل إلى 6.3% في الربع الأول من 2025 مقارنة بـ6.4% في الربع السابق.
اطلع علي: ارتفاع أسعار الذهب في مصر يوم الثلاثاء 20 مايو 2025
تراجع التضخم ودور السياسات النقدية
انخفض التضخم السنوي خلال الربع الأول من 2025 بشكل ملحوظ، نتيجة لضعف الضغوط التضخمية، ونجاح سياسة التقييد النقدي، إلى جانب تأثير فترة الأساس والتلاشي التدريجي للصدمات السابقة.
فى حين سجل معدل التضخم العام والأساسي في أبريل 2025 حوالي 13.9% و10.4% على التوالي، مع انخفاض أسعار السلع الغذائية التي حدّت من أثر ارتفاع تضخم السلع غير الغذائية نتيجة لضبط الأسعار إدارياً.
وذكرت اللجنة أن التضخم الضمني يسير في مسار هبوطي مستمر منذ بداية العام، متقاربًا تدريجيًا مع مستهدف البنك المركزي للربع الرابع من 2026.
ومن المتوقع استمرار تراجع التضخم خلال بقية 2025 وعام 2026، رغم تأثير بعض الإجراءات المالية التي قد تبطئ هذا الانخفاض.
تقييم المخاطر والتحديات المستقبلية
أشارت اللجنة إلى تراجع حدة المخاطر الصعودية المحيطة بالتضخم مقارنة بالاجتماع السابق في أبريل، وذلك بفضل تراجع التوترات التجارية وتحسن سعر الصرف واستقرار مؤشر المخاطر.
ومع ذلك، لا تزال هناك مخاطر قائمة مثل السياسات التجارية الحمائية العالمية، تصاعد النزاعات الإقليمية، وتأثيرات ضبط أوضاع المالية العامة.
على الصعيد العالمي، شهدت توقعات النمو تراجعًا نتيجة تغيرات في سياسات التجارة العالمية واحتمالية حدوث اضطرابات إضافية في سلاسل التوريد.
لذلك، لجأت العديد من البنوك المركزية في الدول المتقدمة والناشئة إلى سياسة نقدية أكثر حذرًا وسط حالة عدم اليقين بشأن التضخم والنمو الاقتصادي.
فيما يتعلق بأسعار السلع الأساسية، استمرت أسعار النفط بالتأثر بعوامل العرض والطلب وتوقعات انخفاض الطلب العالمي. بينما تراجعت أسعار السلع الزراعية بصورة أقل حدة نتيجة المخاطر المناخية.
وأوضحت اللجنة أن المخاطر التضخمية ما زالت قائمة، بسبب تفاقم التوترات الجيوسياسية واستمرار الاضطرابات في سياسات التجارة العالمية.






