แทงบอล
هل تُشعل الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الصين مواجهة اقتصادية عالمية؟ – Economy Scene
اقتصاد
أخر الأخبار

هل تُشعل الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الصين مواجهة اقتصادية عالمية؟

الرسوم الجمركية
هل تُشعل الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الصين مواجهة اقتصادية عالمية؟

تتصدر الرسوم الجمركية المشهد الاقتصادي العالمي من جديد بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية ابتداءًا من نوفمبر 2025.

هذا القرار إعلان واضح عن مرحلة جديدة من المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين، حيث يرتبط مع ملف التكنولوجيا والأمن القومي وسباق السيطرة على سلاسل الإمداد العالمية.

قرار ترمب وعودة الرسوم الجمركية

يأتي إعلان ترمب في ظل تصاعد الخلافات مع الصين حول قضايا اقتصادية وتكنولوجية حساسة، أبرزها قيود بكين على تصدير المعادن النادرة التي تستخدم في تصنيع الرقائق الإلكترونية والمغناطيسات والمعدات المتقدمة.

وترى الإدارة الأميركية أن الصين تحاول من خلال هذه الإجراءات بسط نفوذها على الصناعات المستقبلية، مما دفع ترمب إلى الرد عبر سلاح الرسوم الجمركية وفرض ضوابط تصدير على البرمجيات الحيوية.

ويقول محللون إن الرئيس الأميركي يستخدم الرسوم الجمركية كورقة ضغط مزدوجة من جهة لحماية الصناعات الأميركية من المنافسة الصينية، ومن جهة أخرى لدفع الشركات العالمية إلى تقليل اعتمادها على سلاسل التوريد القادمة من الصين.

فبرفع الرسوم الجمركية إلى 100%، أي ما يقارب 130% عند احتساب الرسوم الحالية، يرسل ترمب إشارة واضحة إلى المستثمرين مفادها أن “الاعتماد على الصين لم يعد آمناً”.

كما يأتي هذا القرار بالتزامن مع تلويح ترمب بإلغاء لقاء كان مقرراً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة آسيا والمحيط الهادئ، ما يظهر أن المسألة تتجاوز الخلاف التجاري لتتحول إلى صراع نفوذ سياسي اقتصادي شامل.

تأثير القرار علي الأسواق

أحدث إعلان ترمب دوياً واسعاً في الأسواق العالمية، إذ تراجعت الأسهم الأميركية والعالمية بشكل حاد فور صدور التصريحات.

فقد انخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنحو 2.7%، بينما فقد مؤشر “ناسداك 100” أكثر من 3.5% من قيمته، مع هبوط حاد لأسهم شركات التكنولوجيا التي تعتمد على مكونات صينية.

العملات المشفرة لم تسلم من التأثير، حيث فقدت “بتكوين” نحو 5.6% من قيمتها لتسجل نحو 114 ألف دولار، بينما هبطت “إيثريوم” بنسبة 11% تقريباً.

وفي أسواق السلع، تراجعت أسعار النحاس والقمح والقطن، بينما انخفض النفط الخام بعد أن عزز القرار مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي، حيث هبط خام “برنت” إلى نحو 62.7 دولاراً للبرميل، وتراجع “غرب تكساس الوسيط” إلى ما دون 59 دولاراً.

ويرى خبراء أن هذه التراجعات ليست مؤقتة، بل تعبّر عن خوف المستثمرين من عودة دوامة الرسوم الجمركية التي قد تعيد العالم إلى أجواء عدم الاستقرار التجاري التي عاشها في 2018-2019، حين أشعل ترمب أولى المواجهات التجارية مع الصين.

رد الصين علي الرسوم الجمركية الامريكية

لم تتأخر بكين في الرد، إذ أعلنت عن فرض رسوم جمركية جديدة على السفن الأميركية الداخلة إلى موانئها، وبدأت تحقيقات في مكافحة الاحتكار ضد شركات تكنولوجية أميركية كبرى مثل “كوالكوم”.

كما شددت وزارة التجارة الصينية القيود على تصدير بعض أنواع المعادن الأرضية النادرة، وفرضت تراخيص خاصة على تصدير المنتجات التي تحتوي على هذه المعادن الحساسة، مشيرة إلى “اعتبارات تتعلق بالأمن القومي”.

وينظر إلى هذه التحركات الصينية كرسالة مفادها أن بكين تمتلك أوراق ضغط قوية في “حرب الإمدادات”، خصوصاً أن المعادن النادرة تُعد مكونات لا غنى عنها في الصناعات العسكرية والإلكترونية المتقدمة.

ومع ذلك، يبدو أن ترمب مصرّ على المضي في التصعيد، معتبراً أن “الرد الصيني يؤكد صحة موقفه” وأن الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن “تمويل الطموحات الصناعية الصينية”.

إطلع علي: ترامب يفرض رسوم جمركية 100% على واردات الرقائق وأشباه الموصلات

إلى أين تتجه المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين؟

تتباين التقديرات حول المسار المقبل، لكن السيناريوهات الرئيسية يمكن تلخيصها في ثلاثة اتجاهات:

تصعيد متبادل مستمر

إذا قررت الصين الرد بالمثل وزيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية أو تقليص صادرات المعادن الحيوية، فقد تدخل العلاقات التجارية بين البلدين مرحلة “الجمود الكامل”، مما سيؤثر على نمو الاقتصاد العالمي ويزيد من اضطرابات سلاسل التوريد.

هدنة مؤقتة تحت ضغط الأسواق

الأسواق قد تجبر الطرفين على التراجع، إذ إن استمرار التوتر سيكلف الاقتصادين خسائر فادحة، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والطاقة.

وقد يستخدم ترمب تهديداته كورقة تفاوضية لانتزاع تنازلات من الصين، مثل فتح أسواقها بشكل أوسع أمام الشركات الأميركية أو تعديل سياساتها الصناعية.

إعادة تشكيل النظام التجاري العالمي

حتى لو خفّت حدة المواجهة، فإن تأثيرها سيكون طويل الأمد.

الشركات العالمية بدأت فعلاً في دراسة نقل سلاسل إنتاجها إلى دول مثل فيتنام والهند وماليزيا لتجنّب الرسوم الجمركية الأميركية، وهو ما قد يؤدي إلى تفكيك تدريجي لـ”ورشة التصنيع العالمية” التي تمثلها الصين منذ عقدين.

وفي النهاية قرار ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الصين يمثل نقطة تحوّل في السياسة الاقتصادية الأميركية، ويؤكد أن ملف الرسوم الجمركية عاد إلى الواجهة كأحد أبرز أدوات النفوذ الجيو اقتصادي في القرن الحادي والعشرين.

هذه الخطوة قد تعيد رسم خريطة التجارة العالمية، وتجبر الاقتصادات الكبرى على إعادة التفكير في مفاهيم الاعتماد المتبادل والعولمة الإنتاجية.

وفي نهاية المطاف، تبدو المواجهة بين واشنطن وبكين أبعد من كونها خلافاً حول التعريفات أو الصادرات، بل صراعاً على من يملك مفاتيح الاقتصاد العالمي القادم، حيث لم تعد الرسوم الجمركية مجرد ضرائب بل أصبحت سلاحاً استراتيجياً يحدد مستقبل النفوذ الدولي لعقود مقبلة.

إقرأ المزيد: رسوم جمركية من ترامب تغيّر موازين تجارة الأخشاب والأثاث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى