
كثفت صناديق التحوط العالمية من رهاناتها على ارتفاع أسعار النفط، حيث شهدت عقود مزيج برنت أكبر زيادة في المراكز الشرائية منذ مطلع أكتوبر الماضي.
وفي ظل التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة النزاع في منطقة تمثل نحو ثلث إمدادات النفط العالمية.
تشير الكثير من التحليلات الفنية إلى تجاوز أسعار برنت مستويات مقاومة رئيسية، ما شجع كبار المتداولين وصناديق التحوط على دخول السوق بقوة.
كما دفعت نماذج التحليل البياني وارتفاعات الاسعار البعض إلى توقع اتجاه صاعد قد يمتد حتى نهاية الربع الثالث من العام.
ارتفاع عقود خام برنت
بحسب بيانات “آي سي إي فيوتشرز يوروب” (ICE Futures Europe)، ارتفع صافي المراكز الشرائية لمديري الأموال على عقود برنت بمقدار 76,253 عقداً، ليصل إلى 273,175 عقداً، خلال الأسبوع المنتهي في 17 يونيو الجاري.
وفي المقابل، تراجع عدد المراكز البيعية إلى أدنى مستوياته في أكثر من أربعة أشهر، ما يعكس ميلاً واضحاً لدى المستثمرين نحو توقع ارتفاع الأسعار.
كما سجلت أسعار العقود الآجلة للنفط قفزة بنسبة 13% يوم 13 يونيو، عقب التصعيد الأخير بين طهران وتل أبيب، الذي ألقى بظلاله على الأسواق العالمية منذ ما يزيد عن 20 شهراً، دون أن يؤدي حتى الآن إلى تأثير مباشر على الإنتاج.
كذلك دفعت احتمالات توسع النزاع أو تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز المتداولين إلى اتخاذ مراكز تحوطية لمواجهة أي اضطرابات محتملة.
ويرجّح عدد من المحللين أن تدفع السيناريوهات الأسوأ بأسعار الخام إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
كما شهدت تقلبات عقود برنت ارتفاعاً حاداً الأسبوع الماضي، لتبلغ مستويات لم تُسجل منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، تزامناً مع صعود في علاوات المخاطر المرتبطة بالنفط.
ومن الجدير بالذكر أن صدور بيانات مراكز المتداولين لعقود الخام الأميركي من هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) تأخر هذا الأسبوع، نظراً للعطلة الرسمية، على أن يتم نشرها يوم الإثنين.
إطلع علي: أسعار النفط تتراجع وسط تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران
أسعار خام برنت منذ بداية الحرب
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا حادًا فور اندلاع المواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران، حيث قفز خام برنت بنسبة قاربت 13% متجاوزًا حاجز 78 دولارًا للبرميل في الأيام الأولى من التصعيد، ما يعكس حالة القلق في الأسواق بشأن الإمدادات في منطقة تعد مركزًا رئيسيًا لإنتاج الطاقة.
ورغم موجات التقلب التي شهدها السوق خلال الأسبوع، حافظ خام برنت على مكاسب ملحوظة مقارنة بمستوياته في بداية شهر يونيو، حيث كان يتداول حينها في نطاق الستينات، ليتجاوز مستوى السبعين دولارًا منذ اندلاع الحرب وحتى نهاية الأسبوع الأول منها.
كما أنهت أسعار النفط تعاملات الأسبوع، يوم الجمعة، على تراجع في خام برنت بنسبة 2.33% ما يعادل 1.84 دولارًا، ليغلق عند 77.01 دولارًا للبرميل.
في المقابل، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.46%، بزيادة قدرها 43 سنتًا، ليغلق عند مستوى 73.84 دولارًا للبرميل.
إقرأ أيضاً: لماذا تجذب دبي وأبوظبي صناديق التحوط العالمية؟
أسواق الطاقة العالمية
يُعدّ الشرق الأوسط واحدًا من أكثر المناطق حساسية على صعيد أسواق الطاقة العالمية، حيث تمثل دول رئيسية وعلى رأسها السعودية، إيران، والعراق نسبة كبيرة من صادرات النفط.
كما أن تصاعد التوترات في هذه المنطقة يجعل أي اضطراب محتمل في إنتاج النفط أو الإمداد مسألة مؤثرة مباشرة على الأسعار، ما يدفع المستثمرين إلى تعديل استراتيجياتهم بسرعة استباقًا لأي تطورات.
أهمية مضيق هرمز في أسواق النفط
يُعتبر مضيق هرمز شريانًا استراتيجيًا في تجارة النفط، إذ يمر من خلاله ما يقارب 20% من الإمدادات اليومية عالميًا.
كما يتسبب أي تهديد للملاحة في هذا المضيق كإغلاقه أو تعطل حركة الناقلات في تقلبات في الأسعار، ويُفسر سبب اندفاع صناديق التحوط نحو تعزيز المراكز الشرائية كإجراء وقائي.






