أخر الأخبار

نقص الديزل مع تراجع المخزونات قبل بدء الحظر الأوروبي

Advertisements
تهديدات كبيرة للإقتصاد العالمي مع نقص مخزون الديزل وإقتراب بدء الحظر الأوروبي
تهديدات كبيرة للإقتصاد العالمي مع نقص مخزون الديزل وإقتراب بدء الحظر الأوروبي

تعرضت الأسواق العالمية لخطرًا متزايدًا بسبب نقص “الديزل” في خلال الأشهر القادمة، وسط قيود مفروضة على قطاع التكرير، بالإضافة إلى اقتراب تنفيذ الحظر الأوروبي على الواردات الروسية.

فلا يوجد وقود أكثر أهمية للاقتصاد العالمي من الديزل، حيث إنه يشغّل الشاحنات والحافلات والسفن والقطارات ويحرك آلات البناء والتصنيع والزراعة، كما أنه يُحرَق لتدفئة المنازل. ومع صعود أسعار الغاز الطبيعي أصبح يُستخدم أيضاً في بعض الأماكن لتوليد الكهرباء.

في غضون الأشهُر القليلة القادمة، ستواجه أنحاء هذا الكوكب كافةً تقريباً خطر نقص المعروض من الديزل، في وقت زادت فيه أزمة الإمدادات بجميع أسواق الطاقة على مستوى العالم تقريباً التضخم وخنقت النمو الاقتصادي العالمي.

قد تكون الخسائر كبيرة، إذ تنتشر لتصل إلى كل الأشياء بدايةً من سعر الديك الرومي الخاص بعيد الشكر، وصولاً إلى فواتير المستهلك لتدفئة المنازل خلال شتاء العام الجاري.

في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، سيعني صعود تكلفة الديزل للاقتصاد خسارة 100 مليار دولار، حسب “مارك فينلي”، باحث الطاقة بمعهد “بيكر” للسياسة العامة بجامعة رايس.

قال “فينلي” إن “الديزل مرتبط بأي شيء وكل شيء يتحرك في اقتصادنا، ونقل الأشياء هو أحدها، والناس العرضة للتجمد حتى الموت هذا الشتاء شيء آخر إضافي”.

نقص المخزونات

إرتفعت أسعار الديزل بنحو 50%، وسط تقلص المخزونات وتوترات في أسواق التصدير.

وسجلت مخزونات الديزل وزيت التدفئة في الولايات المتحدة أدنى مستوى لها على الإطلاق في هذا الوقت من العام، وفق البيانات التي تعود إلى 4 عقود.

ومن المتوقع أن تصل المخزونات في شمال غرب أوروبا إلى مستوى منخفض هذا الشهر، ثم تنخفض أكثر بحلول مارس 2023، بعد مدّة قليلة من بدء العقوبات الأوروبية على الإمدادات الروسية المنقولة بحرًا.

تواجه منطقة شمال غرب أوروبا أيضاً احتياطيات منخفضة، ومن المنتظر أن تصل المخزونات إلى مستوى متراجع الشهر الجاري ثم تهبط أكثر مع حلول مارس المقبل، عقب فترة قصيرة من بدء سريان العقوبات التي ستحجب المنطقة عن الإمدادات الروسية المنقولة بحراً.

باتت أسواق التصدير العالمية تعاني من نقص الديزل المعروض بشدة، حتى إنّ الدول الأكثر فقراً على غرار باكستان أصبحت محرومة من الوصول إليه، مع إخفاق الموردين في حجز شحنات كافية لتلبية الاحتياجات المحلية للبلاد.

اقرأ أكثر: ما هى الأثار المترتبة على قرار بايدن بفرض حظر على واردات النفط الروسي؟.

وقد أدى نقص “الديزل” العالمي إلى جعل مصدّرين مثل (الصين والهند) يحققون أرباحاً كبيرة من خلال إرسال شحناتهم إلى دول في أوروبا التي يمكنها دفع علاوات أكبر.

قال “داريو سكافاردي” الرئيس التنفيذي السابق لشركة تكرير النفط الإيطالية “ساراس”، الذي قضى ما يقرب من 40 عامًا في الصناعة : “إنها بالتأكيد أكبر أزمة ديزل رأيتها على الإطلاق”.

فقد إرتفعت أسعار الديزل في السوق الفورية لميناء نيويورك “وهو معيار رئيس لهذه المنتجات” بنسبة 50% تقريباً هذا العام (2022)، وبلغت الأسعار 4.90 دولارًا للغالون في أوائل نوفمبر، أي نحو ضعف مستويات العام الماضي (2021).

وهناك أمر أكثر دلالة يتمثّل في العلاوة التي يحكمها الديزل، إذ تتسع فروق أسعار الوقود مقابل النفط الخام، وهي علامة على مدى محدودية قدرة التكرير، كما يتسع الفارق مقارنةً بالعقود الآجلة، ما يؤكد أن المتداولين يرغبون في الحصول على الوقود فورًا.

ففي شمال غرب أوروبا، تتكلّف العقود الآجلة للديزل نحو 40 دولارًا للبرميل أكثر من خام برنت، مقابل معيار موسمي يبلغ 12 دولارًا فقط.

وتُتداول عقود الديزل الآجلة في نيويورك لتسليم ديسمبر 2022 بنحو 12 سنتًا أعلى من تلك الخاصة بشهر يناير 2023؛ ويُقارن ذلك بعلاوة أقل من سنت في مثل هذا الوقت من العام الماضي (2021).

اقرأ المزيد: تراجع أسهم ريلاينس إندستريز بعد رفع الهند رسوم تصدير البنزين والديزل و ATF.

أسباب نقص الديزل

العالم يواجه الكثير من العوائق بسبب نقص الديزل
العالم يواجه الكثير من العوائق بسبب نقص الديزل

توجد عوائق كثيرة في السعة الإنتاجية لأعمال التكرير عالمياً، وتعاني إمدادات النفط الخام من نقص فعليّ نوعاً ما، لكن الإختناق يكون أشد وطأة عندما يرتبط الأمر بتحويل تلك السلعة الخام إلى وقود على غرار الديزل والبنزين.

يرجع ذلك بطريقة جزئية إلى ما فعله وباء فيروس كورونا، بعد تقويض عمليات الإغلاق للطلب ودفع شركات التكرير لوقف بعض معاملها الأقل ربحية.

لكن التحول الوشيك بعيداً عن الوقود الأحفوري تسبب أيضاً في ضعف ضخ الاستثمارات بهذا القطاع.

Advertisements

فمنذ 2020 تراجعت سعة التكرير الأميركية بما يفوق مليون برميل يومياً. خلال هذه الفترة بأوروبا، تآكلت عمليات الإنتاج في المصافي بسبب اضطرابات أعمال الشحن والإضرابات العمالية.

يمكن أن تكون الأمور أكثر صعوبة مع إبتعاد الاتحاد الأوروبي قريباً عن الإمدادات الروسية؛ فعلى الرغم من أن تعوّل أوروبا على الديزل بصورة تفوق أي منطقة أخرى في العالم، حيث يجري تسليم 500 مليون برميل تقريباً سنوياً عن طريق السفن، ومن المعتاد أن يجري تحميل نصف تلك الكمية عبر المواني الروسية، حسب بيانات شركة “فورتيكسا” (Vortexa). ووقفت الولايات المتحدة الواردات القادمة من روسيا، التي كانت مورداً مهماً لمنطقة الساحل الشرقي للبلاد في شتاء السنة الماضية.

هناك أيضاً التداول المفرط، في خلفية المشهد، وهو نمط في السوق معروف باسم عمولة تأجيل التسليم، عندما تكون علاوات السعر بالنسبة إلى الإمدادات لعمليات التسليم الفورية أكبر من تلك طويلة الأجل. ولم يكن هذا الفارق في السعر كبيراً بصورة استثنائية فقط، بل ظلت عمولة تأجيل التسليم لفترة طويلة بصورة استثنائية. ويحفز نمط سوق عمولة تأجيل التسليم الموردين للبيع حالياً عوضاً عن الاحتفاظ بالمنتج لتعظيم المخزونات.

اقرأ أيضًا: الديزل يوشك علي النفاد في أوروبا بعد فقدان إمدادات النفط الروسية.

بروتوكولات الطوارئ

في الولايات المتحدة، أدى نقص الإمدادات على إمتداد منطقة الساحل الشرقي إلى فرض حصص مقننة للموردين وبدء تفعيل بروتوكولات الطوارئ، رغم أن فصل الشتاء لم يبدأ بعد.

تُعتبر المنطقة الشمالية الشرقية، وهي المنطقة الأعلى كثافة سكانية في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تكون درجات الحرارة غالباً تحت درجة التجمد خلال فصل الشتاء الشديد، أيضاً الأشد إ

تُعتبر المنطقة الشمالية الشرقية، وهي المنطقة الأعلى كثافة سكانية في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تكون درجات الحرارة غالباً تحت درجة التجمد خلال فصل الشتاء الشديد، أيضاً الأشد إعتماداً على زيت التدفئة للحفاظ على المنازل دافئة (يُعتبر الديزل وزيت التدفئة هما نفس المنتج بالولايات المتحدة، ولكنهما يخضعان للضرائب بصورة مختلفة).

حتى مع حدوث أفضل السيناريوهات، سيصبح المستهلكون هناك مثقلين بأعباء فواتير للطاقة هي الأعلى منذ عقود خلال شتاء السنة الجارية، وبالفعل ضاعفت الحكومة تقريباً توقعاتها لمقدار الزيادة، إذ توقعت أن العائلات التي تستخدم زيت التدفئة يمكن تنتظر زيادة لما تدفعه 45% مقارنةً بالشتاء الماضي، مرتفعة عن تقديرات أكتوبر الماضي التي وصلت 27%.

من المؤكد أن نقص الديزل طويل الأمد في كل مناطق الولايات المتحدة أمر غير مرجح، نظراً إلى أن البلاد مُصدِّر صافٍ للوقود. لكن على الأرجح سيكون هناك تكرار للأعطال المحلية وصعود الأسعار، لا سيما على الساحل الشرقي، إذ ينتج عن نقص خطوط الأنابيب، حدوث اختناقات ضخمة.

قد يعجبك أيضًا: ألمانيا تخطط لتوفير النقود الورقية في حالة مواجهة إنقطاع الكهرباء في الشتاء.

وتعوّل المنطقة بصورة هائلة على خط أنابيب “كولونيال” الممتلئ في الغالب. ويفاقم قانون الشحن الذي مضى عليه قرن، والشهير باسم “قانون جونز”، صعوبة نقل الوقود المحلي، ويشجع المنتجين بمنطقة ساحل الخليج على تفضيل عمليات التصدير على توفير الإمدادات للسوق المحلية.

وعلى الرغم من إقتراب الموعد النهائي للعقوبات، ما تزال أوروبا تستورد كمية هائلة من الديزل من روسيا، كما تسحب كميات هائلة من المملكة العربية السعودية والهند وغيرهما.

على إثر ذلك، سجّلت الواردات المنقولة بحراً خلال شهر أكتوبر الماضي أعلى مستوياتها منذ بداية عام 2016 على أقل تقدير، حسب بيانات من “فورتيكسا”.

شهدت “ألمانيا” فعلاً نقصاً في الوقود، إذ أعاق هبوط منسوب نهر الراين عمليات التسليم وخفض الإنتاج، في حين عانت مصافي التكرير في “المجر والنمسا” المجاورتين أيضاً من أعطال كبيرة، وخنقت موجة من الإضرابات العمالية نتيجة مطالب الأجور الإنتاج الفرنسي.

قال “سكافاردي”، الرئيس التنفيذي السابق لـ”ساراس”: “في حال لم تعُد روسيا مورّداً مرة أخرى فإن ذلك سيؤثر بشدة في النظام، وسيكون من الصعب فعلاً علاجه”.

جعل النقص في الوقود العالمي إرسال البلدان المصدرة مثل الصين والهند شحنات إلى دول في أوروبا، التي بإستطاعتها دفع فوارق سعرية كبيرة، عملية أكثر ربحية بالنسبة إليها.

ومن المنتظر أن يزداد إجمالي صادرات “الوقود الصيني” بمقدار 500 ألف برميل يومياً ليصل إلى 1.2 مليون برميل تقريباً مع حلول نهاية العام الجاري، حسب شركة استشارات القطاع “إف جي إي” (FGE).

قال وزير الطاقة “السريلانكي”، الذي تعاني بلاده من ضائقة مالية، إنها تواجه صعوبات على صعيد تحمّل أسعار الوقود العالمية، وليس بمقدورها الحصول على ما يكفيها من الإمدادات.

مددت “تايلندا” العمل بالتخفيض الضريبي على الديزل سعياً منها لحماية المستهلكين من إرتفاع الأسعار، في ظل توقع الحكومة أن هذا الإجراء سيتكلف 551 مليون دولار تقريباً في شكل عائدات مفقودة، وتطمح دولة مثل “فيتنام” إلى إقرار تدابير طارئة، بما فيها إستغلال بنكها المركزي لتقديم قروض أكثر للشركات المحلية المنتجة للوقود من أجل تدعيم الإمدادات.

قالت “أمريتا سين”، رئيسة الأبحاث بشركة “إنرجي أسبكتس” (Energy Aspects)، إنّ أزمة نقص الديزل “تُلحِق الضرر بالاقتصاد العالمي، وإنّ حل مشكلة نقص المعروض يحتاج في النهاية إلى إضافة سعة إنتاجية جديدة لأعمال التكرير”.

قد يعجبك الاطلاع على: توقعات المملكة المتحدة بزيادة في أسعار الطاقة في أكتوبر بنسبة 42٪.

Advertisements