
أعلنت شركة مايكروسوفت عن توقيع شراكة استراتيجية مع مختبر أيداهو الوطني (INL)، التابع لوزارة الطاقة الأميركية، تهدف إلى استغلال تقنيات الذكاء الصناعي لتسريع عمليات إصدار التصاريح التنظيمية الخاصة بمشاريع الطاقة النووية في الولايات المتحدة.
وتركز هذه المبادرة على تطوير أنظمة ذكية قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات والمستندات التنظيمية والبيئية المعقدة، التي تشكل متطلبات أساسية لدى لجنة التنظيم النووي الأميركية (NRC) للموافقة على إنشاء محطات طاقة نووية، سواء كانت كبيرة أو تعتمد على المفاعلات الصغيرة المعيارية (SMRs).
مايكروسوفت تدعم مشاريع الطاقة النووية
تسعى مايكروسوفت من خلال هذه الشراكة إلى تقليص المدة الزمنية المعتادة التي قد تستغرقها إجراءات التصاريح، والتي غالبًا ما تمتد لسنوات بسبب التعقيدات البيروقراطية والاشتراطات التنظيمية الدقيقة، وذلك دون المساس بمعايير السلامة أو متطلبات الاستدامة البيئية.
وأكد مسؤولو مايكروسوفت أن الهدف الرئيسي من التعاون هو “تمكين الجيل القادم من مشاريع الطاقة النووية”، وتمهيد الطريق أمام الشركات المطورة لتجاوز العقبات الإدارية بوتيرة أسرع، بالتوازي مع تسارع الطلب العالمي على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية.
ويأتي المشروع ضمن إطار التزام مايكروسوفت بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2030، في ظل الزيادة الكبيرة في استهلاك الطاقة لتشغيل مراكز البيانات التي تعتمد على تقنيات الذكاء الصناعي والحوسبة السحابية.
وتوظف مايكروسوفت في هذا التعاون بنيتها التحتية السحابية المتقدمة إلى جانب أدوات الذكاء الصناعي، خصوصاً تلك المعنية بتحليل اللغة الطبيعية ومعالجة الوثائق والبيانات الضخمة، في حين يقدم مختبر أيداهو الدعم الفني والمعرفي المتخصص في تكنولوجيا المفاعلات النووية.
إطلع علي: الفحم الاندونيسي يواجه ضغوط متزايدة مع تراجع الطلب من الصين والهند
دمج الذكاء الصناعي في قطاع الطاقة النووية
أشار باحثون إلى أن الاعتماد على الذكاء الصناعي قد يقلل بشكل كبير الحاجة إلى آلاف الساعات البشرية لتحليل وثائق التقييم البيئي ودراسات الأمان، مما يمكّن الجهات المختصة من تقليص مدة الموافقة على المشاريع الجديدة إلى أشهر بدلاً من أعوام.
وتُعد الطاقة النووية من أبرز مصادر الطاقة النظيفة الخالية من الانبعاثات الكربونية، ولها دور جوهري في الخطط العالمية لمكافحة التغير المناخي. غير أن التحديات التنظيمية الصارمة شكلت عقبة أمام توسيع نطاق استخدامها على مستوى العالم.
ومع تصاعد التوجه الدولي نحو تسريع الابتكار وتحقيق أمن الطاقة، تزداد أهمية دمج الذكاء الصناعي في القطاعات الحيوية مثل الطاقة، لتحسين الكفاءة، وتقليل التكاليف، ودفع عجلة التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.
ويتوقع محللون أن يشهد قطاع الطاقة النووية المدعوم بالذكاء الصناعي نموًا متسارعًا خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل دعم السياسات الأميركية لتطوير المفاعلات الصغيرة، كمصدر آمن وفعّال لتلبية احتياجات الطاقة المستقبلية.
إقرأ المزيد: شركة شل تقيم أول منشأة لتسييل الغاز في كندا






