
قامت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” بإجراء دراسة متقدمة لاقتناص أصول تابعة لشركة الطاقة البريطانية العملاقة “بريتيش بتروليوم” (BP)، وفقاً لمصادر مطلعة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه “بي بي” ضغوطاً متزايدة من المستثمرين لإعادة هيكلة عملياتها أو التخارج من بعض أصولها لتعزيز قيمتها السوقية.
استهداف أصول الغاز.. خيار استراتيجي بدلاً من الاستحواذ الكامل
على عكس التكهنات السابقة حول احتمال استحواذ “أدنوك” على “بي بي” بالكامل، ركزت المفاوضات التي لا تزال في مراحلها الأولية على أصول محددة، وخاصة حقول الغاز الطبيعي المسال ومشاريع الغاز.
ويبدو أن أدنوك تفضل هذا النهج لعدة أسباب، منها:
التركيز على تعزيز محفظة الغاز، الذي يُعتبر وقوداً انتقالياً رئيسياً في ظل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
تجنب التعقيدات السياسية التي قد تنجم عن استحواذ أجنبي على شركة بريطانية ذات أصول حيوية، خاصة بعد التجارب السابقة التي أثارت حساسيات مماثلة في المملكة المتحدة.
التحديات التمويلية، حيث أن الاستحواذ الكامل على “بي بي” التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 100 مليار دولار يتطلب سيولة ضخمة، رغم قدرة أدنوك على الاقتراض من الأسواق العالمية.
“XRG”.. الذراع الجديد لأدنوك لقيادة الصفقة المحتملة
من المتوقع أن تتم الصفقة في حال اكتمالها عبر “XRG”، الوحدة الدولية الجديدة التابعة لأدنوك، والتي تم إطلاقها مؤخراً لتعزيز الاستثمارات العالمية في قطاعي الغاز والكيماويات.
وتهدف “XRG” إلى تحقيق قيمة سوقية تصل إلى 80 مليار دولار، مع طموح واضح لتصبح أحد أبرز اللاعبين في سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وقد بدأت أدنوك بالفعل مشاورات مكثفة مع مصارف استثمارية لدراسة الجدوى المالية للصفقة، كما تدرس إمكانية الدخول في شراكة مع مستثمر آخر لتقاسم الأصول المستهدفة، مما قد يقلل المخاطر ويزيد من مرونة الصفقة.
إطلع علي: أدنوك وتوتال إنرجيز يطلقان زيوت “فويجر” المصنعة محليًا في مصر
شراكات بريتيش بتروليوم مع أدنوك
لا تعد هذه المحادثات الأولى بين الطرفين، فـ”بي بي” كانت واحدة من الشركات الرائدة التي ساهمت في اكتشاف النفط في أبوظبي قبل أكثر من 50 عاماً، ولا تزال تمتلك حصة في حقل “مربان” البري، أحد أكبر الحقول النفطية في الإمارات.
كما يجمع الطرفان شراكات استراتيجية في مشاريع الغاز في مصر وشرق المتوسط، بالإضافة إلى اتفاقية سابقة وافقت فيها “بي بي” على الاستحواذ على حصة 10% في مشروع الغاز الطبيعي المسال “Ruwais LNG” بأبوظبي.
رؤية “XRG” التابعة لأدنوك
تسعى “XRG” إلى تحقيق قفزة كبرى في سوق الغاز العالمي، حيث أعلنت في مايو 2024 عن خطط لزيادة طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال إلى 25 مليون طن سنوياً، مما يعزز مكانتها كأحد أكبر المنتجين المتكاملين للغاز على مستوى العالم.
وتأتي هذه الطموحات في وقت يشهد فيه الطلب على الغاز الطبيعي المسال نمواً متسارعاً، خاصة في أسواق آسيا وأوروبا، التي تسعى لتعويض إمداداتها من الطاقة بعد الأزمات الجيوسياسية الأخيرة.
صفقة قد تغير خريطة قطاع الطاقة
إذا نجحت أدنوك في إتمام هذه الصفقة، فسوف تعزز بشكل كبير من وجودها في السوق العالمية للغاز، وتضعها في منافسة مباشرة مع كبرى الشركات مثل “شل” و”توتال إنرجيز”.
كما أن هذه الخطوة ستؤكد توجه الإمارات نحو تعزيز استثماراتها في قطاع الغاز كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لضمان موقع ريادي في اقتصاد الطاقة العالمي المتغير.
بينما لا تزال المفاوضات في مراحلها الأولية، فإن القرار النهائي سيعتمد على عدة عوامل، منها التقييم المالي، والظروف السوقية، والإطار التنظيمي.
لكن المؤكد هو أن مثل هذه الصفقة ستكون محط أنظار العالم، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الطاقة حالياً.
إطلع علي: رؤساء شركات النفط الأميركية: نهاية طفرة النفط الصخري تلوح في الأفق
نبذه عن شركة أدنوك
تُعد مجموعة أدنوك، المملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي، من أبرز الشركات العالمية في قطاع الطاقة بمختلف أنواعها.
ومنذ تأسيسها عام 1971، نجحت في بناء منظومة متكاملة من الشركات المتخصصة التي تغطي مختلف جوانب قطاع الطاقة، مما يتيح لها تلبية الاحتياجات المتغيرة للسوق بكفاءة عالية.
كما تسعى أدنوك إلى تعزيز مكانتها بين المنتجين الأقل انبعاثاً للكربون في قطاعي النفط والغاز، من خلال اتخاذ خطوات عملية نحو توفير طاقة أنظف والاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة المستقبلية.
كذلك تهدف إلى ترسيخ موقعها كمزود عالمي موثوق للطاقة يتحلى بالمسؤولية البيئية.
وقد خصصت أدنوك استثماراً أولياً بقيمة 84.4 مليار درهم إماراتي (ما يعادل 23 مليار دولار أمريكي)، لتسريع تطوير حلول مبتكرة لخفض انبعاثات الكربون، ودعم تقنيات الطاقة النظيفة، والحد من الانبعاثات، سعياً منها لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2045، والوصول إلى انبعاثات صفرية من غاز الميثان بحلول 2030.
تركز الشركة على تقليل الانبعاثات الناتجة عن مصادر الطاقة الحالية، إلى جانب الاستثمار في بدائل نظيفة وأكثر استدامة.
ومن خلال هذا التوجه، تُسهم أدنوك في توفير طاقة منخفضة الكربون لدعم التحول الواقعي والمسؤول في قطاع الطاقة، وتلبية الطلب المتزايد على حلولها المستدامة.
مشاريع أدنوك
الكهرباء النظيفة للمنشآت البحرية؛ وهي شبكة كهرباء تحت سطح البحر بقيمة 3.8 مليار دولار (2022)، يربط الحقول البحرية بشبكة كهرباء أبوظبي البرية لتقليل البصمة الكربونية بنسبة تصل إلى 50٪، ضمن مبادرة الحياد المناخي بحلول 2050.
مشروع الحيل وغشا (الحامض) اكتفاء ذاتي من الغاز؛ أكبر مشروع للغاز الحامض في العالم، مصمم لالتقاط 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وإنتاج هيدروجين منخفض الكربون، مدعوم بإمدادات كهرباء نظيفة.
المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد (برّي وبحري): أكبر مسح في العالم تنفذه عبر مناطق برية وبحرية بإمارة أبوظبي (53 ألف كم²)، بالشراكة مع “بي جي بي” الصينية، لصالح اكتشاف احتياطيات نفط وغاز.
العمليات البحرية والزلازل تقنيات متقدمة لاستكشاف احتياطيات الهيدروكربونات في مياه أبوظبي باستخدام تقنيات ثلاثية الأبعاد بالتعاون مع مؤسسة البترول الوطنية الصينية، لمساحة تعادل ولاية نيويورك وعمق 25 ألف قدم.
استخدام النفايات الحرارية (مشروع الرويس)؛ يعيد تدوير الحرارة الضائعة من محطة الرويس الصناعية لتوليد كهرباء (230 ميجاوات) ومياه (62,400 م³ يوميًا) دون انبعاثات إضافية.
مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال (LNG منخفض الكربون) بطاقة إنتاجية 9.6 مليون طن سنويًا، وتزويد دول مثل اليابان (اتفاقية مع أوساكا بقيمة 15 عامًا، 0.8 مليون طن سنويًا)
الغاز غير التقليدي؛ استكشاف منذ 2015، وأول إنتاج عام 2020، وهو جزء من استراتيجية تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2030.






