
شددت دولة الامارات العربية المتحدة على دعمها الكامل لجميع قرارات تحالف “أوبك+”، مؤكدة أن أي زيادات تمت في الإمدادات النفطية جاءت بعد دراسات دقيقة وضمن استراتيجية واضحة.
وخلال الندوة الدولية التاسعة لـ”منظمة أوبك” بالعاصمة النمساوية فيينا، صرّح وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، لوكالة الأنباء الإماراتية “وام” بأن سياسة الزيادات التدريجية التي تبناها التحالف ساهمت بشكل كبير في تعزيز استقرار السوق، حيث ظلت الأسعار مستقرة نسبياً مع تسجيل ارتفاعات طفيفة، ما يعكس تحسناً في الطلب العالمي على النفط.
تحولات استراتيجية في سياسة “أوبك+”
شهدت الفترة الأخيرة تغييرات ملحوظة في توجهات “أوبك+”، إذ بدأ التحالف في تسريع وتيرة استعادة الإمدادات التي كان قد خفّضها طوعياً سابقاً، ضمن سعيه لاسترجاع الحصة السوقية التي تراجعت لصالح منتجين آخرين.
هذه التغيرات تمثل تحولاً استراتيجياً يهدف إلى الحفاظ على توازن العرض والطلب دون الإخلال باستقرار السوق.
ومن أبرز الخطوات التي اتخذها التحالف مؤخراً، قراره بزيادة الإنتاج بمقدار 548 ألف برميل يومياً خلال شهر أغسطس، وهي زيادة تفوق ما تم الاتفاق عليه في الأشهر الثلاثة الماضية.
وكان قد تم اعتماد زيادات تدريجية سابقة بواقع 411 ألف برميل يومياً خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو، ما يمثل ثلاثة أضعاف الزيادات المخططة سابقاً.
وبحسب مصادر من داخل التحالف نقلتها وكالة “بلومبرغ”، فإن هذه الزيادة ستمكّن “أوبك+” من استعادة نحو 2.2 مليون برميل يومياً من الإنتاج الموقوف، على أن تليها زيادات أخرى بنفس المستوى خلال الفترة المقبلة.
إطلع علي: “أوبك+” تعقد اجتماعها السبت لمناقشة زيادة محتملة في الإنتاج النفطي
آلية اتخاذ القرار داخل “Opec +”
وضح المزروعي أن عملية اتخاذ القرار داخل التحالف تعتمد على آلية جماعية مبنية على التقييم الشهري لاحتياجات السوق، عبر اجتماعات دورية تعقدها اللجان المختصة، مضيفاً أن هذه الاجتماعات تتيح اتخاذ قرارات تتسم بالمرونة والدقة، بما يراعي مصالح جميع الأطراف.
وأشار الوزير إلى أن عودة حصة أوبك تدريجياً إلى الأسواق لم تؤثر سلباً على الأسعار، بل ساعدت في الحفاظ على الاستقرار، وهو ما يؤكد أن التحالف كان واعياً تماماً بمتطلبات السوق وتطوراته.
الامارات تعزز طاقتها الإنتاجية
أكد المزروعي أن دولة الإمارات تتبنى سياسة توسعية مدروسة لزيادة طاقتها الإنتاجية، موضحاً أن هذه الطاقة لن تُستخدم إلا في الوقت الذي تقتضيه حاجة السوق، بما يضمن دوراً داعماً في استقرار الأسعار العالمية.
كما أشار إلى أن الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الإمارات والدول الأخرى الأعضاء في “أوبك+” ستسهم في تعزيز قدرة التحالف الإنتاجية مستقبلاً، ما سيدعم الحصة السوقية للتكتل على المدى الطويل.
تواصل الإمارات لعب دور محوري داخل ” +opec+”، مستندة إلى رؤية استراتيجية توازن بين زيادة الإنتاج واستقرار السوق.
ومع استمرار الاستثمارات في توسيع القدرات الإنتاجية، يبدو أن التحالف يسير بثقة نحو مرحلة جديدة من التحكم المدروس في إمدادات النفط، بما يخدم مصالح المنتجين ويواكب تحولات الطلب العالمي.
إقرأ المزيد: منظمة أوبك تتوقع نمو الاقتصاد العالمي في ظل الاضطرابات
ما هي منظمة أوبك وما دورها العالمي؟
تُعد منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” (OPEC) واحدة من أبرز الكيانات المؤثرة في سوق الطاقة العالمي.
تأسست في 14 سبتمبر 1960 في بغداد، على يد خمس دول رئيسية هي: إيران، العراق، الكويت، المملكة العربية السعودية، وفنزويلا.
توسعت المنظمة لتضم 13 دولة عضوًا، بينما يقع مقرها الرئيسي في العاصمة النمساوية فيينا منذ عام 1965، رغم أن النمسا ليست عضوًا في المنظمة.
تتمثل مهمة أوبك الأساسية في تنسيق وتوحيد السياسات البترولية بين الدول الأعضاء بهدف تأمين استقرار الأسواق وضمان استمرار تدفق النفط بطريقة فعالة ومنتظمة توازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين.
بحسب البيانات الصادرة عن opec، فإن الدول الأعضاء تمتلك أكثر من 80% من احتياطات النفط المؤكدة عالميًا حتى نهاية عام 2021.
كما أن أوبك وأوبك بلس تمثلان مجتمعَين ما يقارب 44% من إجمالي الإمدادات العالمية من النفط الخام، وهو ما يجعل للمنظمة تأثيرًا كبيرًا على الأسعار العالمية للنفط.
في الماضي، كانت الأسعار تُحدد من قبل ما يُعرف بـ “الأخوات السبع”، وهي شركات نفطية عملاقة متعددة الجنسيات.
واليوم، تمثل opec قوة جماعية قادرة على التأثير على الإنتاج والأسعار، وتلعب دورًا استراتيجيًا في موازنة العرض والطلب في السوق العالمي.
أهداف أوبك
تشمل الأهداف الرسمية لمنظمة أوبك، كما وردت في نظامها الأساسي:
- توحيد السياسات النفطية بين الدول الأعضاء.
- الحفاظ على استقرار الأسعار في الأسواق العالمية للنفط.
- الحد من تقلبات السوق غير الضرورية.
- ضمان حصول الدول المستهلكة على إمدادات موثوقة ومنتظمة من النفط.
- تأمين دخل عادل للدول المنتجة.
- تحقيق عائد اقتصادي مناسب للمستثمرين في قطاع النفط.
اقرأ المزيد: تحالف”أوبك+”يرفع إنتاج النفط ابتداء من يوليو 2025






