أسعار الذهب تتخطى 4000 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه.. الملاذ الآمن يلمع مجددًا

واصل الذهب موجة صعوده القياسية ليتجاوز للمرة الأولى حاجز 4,000 دولار للأونصة، مسجلاً مستوى غير مسبوق في تاريخه، في ظل تزايد الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن وسط اضطرابات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة، وتنامي التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
أسعار الذهب والمعادن النفيسة
شهد المعدن الأصفر ارتفاعًا في التعاملات الفورية بنسبة 0.84% ليصل إلى 4,018.35 دولار للأونصة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لتسليم ديسمبر بنسبة 0.9% مسجلة 4,040.50 دولار للأونصة.
ويُعد هذا الأداء الاستثنائي استمرارًا لمسار صعودي قوي بدأ منذ مطلع العام، إذ قفز الذهب بنحو 53% منذ بداية 2025، بعدما حقق مكاسب بلغت 27% في عام 2024، ليقترب من تسجيل أفضل أداء سنوي له منذ سبعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت انفصال الدولار عن الذهب وارتفاع الأسعار آنذاك بمعدلات غير مسبوقة.
ولم تقتصر موجة الارتفاع على الذهب وحده، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1.3% لتصل إلى 48.42 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 2.5% مسجلًا 1,658.40 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.8% ليبلغ 1,361.89 دولار للأونصة، في إشارة واضحة إلى تحوّل المستثمرين نحو الأصول الملموسة مع تنامي المخاطر في الأسواق المالية.
إطلع علي: بعد صعود الأوقية 65%.. بيتر شيف يتوقع بارتفاع أسعار الفضة إلى 50 دولاراً
العوامل التي تدفع الذهب للتحليق
يُرجع الخبراء هذه القفزة القياسية إلى مجموعة من العوامل، أبرزها توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، واستمرار مشتريات البنوك المركزية حول العالم للذهب كوسيلة تحوط، إلى جانب تزايد التدفقات الاستثمارية إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالمعدن الأصفر.
كما ساهم ضعف الدولار الأمريكي في تعزيز جاذبية الذهب، خاصة في ظل أزمة الإغلاق الحكومي التي تشهدها الولايات المتحدة حالياً.
وقد دخل الإغلاق الحكومي الأمريكي يومه السابع، مما تسبب في تعطيل صدور بيانات اقتصادية مهمة، ودفع المستثمرين إلى الاعتماد على مؤشرات غير رسمية لتقدير توقيت خفض الفائدة القادم من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وتشير التوقعات إلى خفض بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، مع خفض إضافي محتمل بنهاية العام.
ويرى محللون في “غولدمان ساكس” و“يو بي إس” أن استمرار التدفقات القوية على صناديق الذهب ومشتريات البنوك المركزية سيجعل الأسعار تحافظ على مستوياتها المرتفعة خلال عام 2026، بل وقد تدفعها إلى قمم جديدة تتجاوز 4,500 دولار للأونصة إذا استمرت الضبابية الاقتصادية الراهنة.
بهذا الإنجاز التاريخي، يعيد الذهب تأكيد مكانته كأكثر الأصول استقرارًا في أوقات الأزمات، وكملاذ مفضل للمستثمرين الباحثين عن الأمان في عالمٍ يزداد تقلبًا يومياً.
إطلع علي: بنك سيتي غروب يتوقع هبوط أسعار الذهب لأقل من 3000 دولار للأونصة بحلول 2026






