
يشهد صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يُعد الذراع الاستثمارية السيادية للمملكة، مرحلة غير مسبوقة من التوسع والنمو، مدفوعًا برؤية طموحة وضع أسسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ إعادة هيكلته في عام 2016.
فقد تمكن الصندوق خلال عام 2024 من تحقيق قفزة هائلة في حجم أصوله لتصل إلى نحو 3.42 تريليون ريال سعودي (913 مليار دولار)، محققًا بذلك نموًا بنسبة 19% مقارنة بالعام السابق، وبزيادة تجاوزت 500% عن عام 2015، حين كانت الأصول لا تتعدى 570 مليار ريال.
هذا الأداء المتميز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية استثمارية متوازنة تجمع بين تعزيز الحضور المحلي والحد من الاعتماد على الاستثمارات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات هيئة الاستثمارات السعودية وخطط المملكة للتحول الاقتصادي الشامل.
هيمنة الاستثمارات المحلية على الصندوق السعودي
استقر الصندوق السعودي للاستثمار خلال السنوات الأخيرة على دعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر، حيث بلغت نسبة الاستثمارات المحلية نحو 80% من إجمالي أصوله بنهاية 2024، أي ما يعادل أكثر من 2.7 تريليون ريال.
في المقابل، تراجعت نسبة الاستثمارات العالمية إلى 17% فقط بقيمة تقديرية تبلغ حوالي 591 مليار ريال، بعدما كانت تمثل 30% في عام 2021.
ورغم هذا التحول، حافظ الصندوق على تحقيق عوائد مجزية للمساهمين بلغت 7.2% في 2024، وهو معدل قريب من المستويات العالمية في ظل التباطؤ الاقتصادي الدولي، مقارنة بنسبة 8.7% في 2023.
وتُظهر البيانات أن استثمارات الصندوق في السوق المالية السعودية ارتفعت بنسبة 60% لتشكل نحو 36% من إجمالي استثماراته، مع امتلاكه حصصًا في أكثر من 15 شركة مدرجة في “تداول” بقيمة سوقية تتجاوز 1.1 تريليون ريال.
كما توسعت استثماراته في القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والسياحة بنسبة 10% لتتجاوز قيمتها الإجمالية تريليون ريال وتشكل نحو 30% من المحفظة الاستثمارية.
إقرأ ايضا: الاستثمار العقاري في السعودية 2025 الشركات والمشاريع والعوائد
استراتيجيات مستقبلية لصندوق الاستثمارات العامة السعودي
منذ إعادة هيكلته في 2016، تبنى صندوق الاستثمارات العامة السعودي استراتيجية شاملة تهدف إلى تنمية الأصول وفتح قطاعات جديدة وتوطين التقنيات الحديثة، بالتوازي مع بناء شراكات استراتيجية محلية ودولية.
تتضمن أهدافه للفترة 2021-2025 ضخ 150 مليار ريال سنويًا في الاقتصاد المحلي، والمساهمة بأكثر من تريليون ريال في الناتج المحلي غير النفطي، واستحداث أكثر من مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
وقد بلغت مساهمة الصندوق في الناتج غير النفطي للمملكة نحو 10% بين 2021 و2024، بقيمة استثمارية تقارب 910 مليارات ريال، مع خطة لرفع الرقم إلى 1.2 تريليون ريال بحلول نهاية 2025.
كما يطمح الصندوق لزيادة أصوله إلى 4 تريليونات ريال بحلول نهاية العام المقبل، مع تنويع الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة والعقار والبنية التحتية، بجانب تطوير قدراته الرقمية والابتكارية.
في مجال التقنية، أطلق الصندوق في 2024 مشاريع كبرى مثل شركة “آلات” المتخصصة في تصنيع وإدارة البنية التحتية للتقنيات الحديثة باستثمار قدره 100 مليار ريال، وشركة “هيوماين” الرائدة في حلول الذكاء الاصطناعي.
كما أطلق مبادرات لتعزيز مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 12% بحلول 2030، ما يضع السعودية في مصاف الدول الرائدة تكنولوجيًا.
وفي النهاية بات صندوق الاستثمارات العامة السعودي نموذجًا عالميًا في إدارة الأصول السيادية، بفضل قدرته على تحقيق توازن بين العوائد المالية والاستثمارات التنموية داخل المملكة.
ومع توجهه نحو تعزيز الابتكار والتقنيات الحديثة، يبدو أن الصندوق ماضٍ بثبات نحو تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، وترسيخ مكانته كأحد أكبر الصناديق السيادية تأثيرًا على مستوى العالم.
تعرف علي المزيد: صندوق الاستثمارات العامة” يؤسس شركة لتطوير اكسبو 2030






