
تعيش أسهم الخطوط الجوية حالة من الاضطراب الشديد نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، حيث أثّرت الضربات الإسرائيلية على إيران بشكل مباشر في حركة الطيران العالمية.
ومع إغلاق المجالات الجوية لعدة دول، تزايدت التحديات أمام شركات الطيران، من ارتفاع التكاليف التشغيلية إلى التغيرات المفاجئة في المسارات، مما انعكس سلباً على أداء الأسهم في الأسواق العالمية.
ارتباك حركة الطيران العالمي
شهدت أسهم الخطوط الجوية تراجعاً ملحوظاً على مستوى العالم، بعد تصعيد عسكري خطير تمثل في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران.
أدى هذا التصعيد إلى إغلاق المجال الجوي في أربع دول رئيسية بالمنطقة، مما أربك مسارات الرحلات التجارية ودفع التكاليف التشغيلية للارتفاع بشكل حاد.
أسهم الخطوط الجوية الأوروبية والآسيوية تحت الضغط
قطاع الطيران كان من بين الأكثر تضرراً في الأسواق الأوروبية، حيث سجلت كبرى الشركات مثل Air France-KLM وDeutsche Lufthansa وIAG SA – المالكة للخطوط الجوية البريطانية – خسائر تجاوزت 3%.
كما لم تكن شركات الطيران منخفضة التكلفة مثل Ryanair وeasyJet وWizz Air بمنأى عن الخسائر، إذ سجلت هي الأخرى تراجعات مماثلة.
أما في آسيا، فانخفضت أسهم “الخطوط الجوية اليابانية” بنحو 3.7%، في حين تراجعت “إيه إن إيه هولدينغز” بنسبة 2.8%.
العربية للطيران تتكبد أكبر خسائرها منذ الأزمة المالية العالمية
في الخليج، كانت “العربية للطيران” الشركة الوحيدة المدرجة من قطاع الطيران الأكثر تضرراً، حيث خسرت أسهمها قرابة 10% من قيمتها، في تراجع هو الأكبر منذ الأزمة المالية في 2008.
كما تراجعت أسهم “الخطوط الجوية التركية” بنسبة 7%، و”بيغاسوس” ذات التكلفة المنخفضة بنحو 6.4%.
إطلع علي: أسهم تيسلا تهبط بأكثر من 14% بعد خلاف ماسك وترامب
انخفاض ملحوظ في أسهم الشركات الأميركية
في بداية تعاملات السوق الأميركية، تراجعت أسهم شركات “أميركان إيرلاينز”، و”يونايتد إيرلاينز”، و”دلتا إيرلاينز” بنسبة تجاوزت 4%، مع ازدياد القلق من تأثير الاضطرابات الجيوسياسية على القطاع بأكمله.
أسعار النفط ترتفع وتؤثر على شركات الطيران
في الوقت ذاته، قفزت أسعار النفط العالمية، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 8.3%، بعد أن وصل إلى ارتفاع لحظي بنسبة 13%، وهو الأعلى منذ مارس 2022.
ومع ارتفاع تكلفة الوقود، تواجه شركات الطيران عبئاً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع التكاليف وتعقيد المسارات الجوية.
إغلاق مجالات جوية وتحديات تشغيلية متصاعدة
أوقفت إسرائيل حركة الطيران في أجوائها بعد تنفيذ ضربات ضد منشآت نووية ومواقع صواريخ في إيران، والتي بدورها أغلقت مجالها الجوي بعد تعليق العمليات في مطار طهران.
العراق والأردن انضمتا أيضاً إلى قائمة الدول التي أغلقت أجواءها.
هذا الوضع دفع شركات الطيران لاعتماد مسارات أطول وأكثر تعقيداً، مما يزيد من استهلاك الوقود، ويطيل زمن الرحلات، ويخل بالجداول التشغيلية، وهو ما يمثل تحدياً إضافياً في قطاع يعاني أصلاً من ضغوط متواصلة.
أزمات متتالية لأسهم الخطوط الجوية
من باكستان والهند إلى روسيا، باتت شركات الطيران مجبرة على التعامل مع تغييرات مفاجئة في المسارات الجوية لأسباب أمنية.
ومع تصاعد التوترات الحالية في الشرق الأوسط، يبدو أن القطاع مقبل على فترة جديدة من عدم الاستقرار.
وفي سياق متصل، تراجعت أسهم شركة “بوينغ” بنحو 5.9% بعد حادث تحطم طائرة “787 دريملاينر” تابعة لـ”إير إنديا”، ما زاد من حدة المخاوف بشأن سلامة الرحلات الجوية.
الضغوط على أسهم الخطوط الجوية
قال المحلل أندرو لوبنبيرغ من “باركليز” إن شركات الطيران ستظل تحت ضغط في ظل تقلبات أسعار الوقود وتزايد المخاطر الجيوسياسية، مشيراً إلى أن الحادث الأخير لطائرة “إير إنديا” زاد من حدة التوتر في الأسواق.






