
تسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز مواردها المالية من خلال إعادة العمل بضريبة الدمغة المقطوعة على معاملات البورصة المصرية، وذلك ابتداءً من العام المالي 2025-2026.
حيث تهدف مصر إلى تحصيل ما يقرب من 3 مليارات جنيه من هذه الضريبة، وفقًا لما كشفه مصدر حكومي مطّلع لموقع “الشرق بلومبيرج”.
الضريبة على معاملات البورصة المصرية
أوضحت الحكومة نيتها تعويض ضريبة الأرباح الرأسمالية التي كانت مفروضة على المستثمرين، سواء المقيمين أو الأجانب، بإعادة تطبيق ضريبة الدمغة على عمليات التداول.
وتُقدر النسبة المقترحة للضريبة بـ 1.5 في الألف على كل من عمليتي البيع والشراء، غير أن القرار النهائي بشأن هذه النسبة لا يزال قيد الدراسة والتشاور.
ومن المتوقع أن يتطلب تطبيق هذا القرار تعديلًا تشريعيًا، لم يصدر بعد بشكل رسمي، مما يُبقي الأمر معلقًا لحين الانتهاء من الموافقات القانونية والتنفيذية.
يمتد العام المالي في مصر من الأول من يوليو حتى نهاية يونيو من العام التالي، ما يعني أن تطبيق الضريبة، في حال إقرارها، سيبدأ اعتبارًا من يوليو 2025.
وقد أكد المصدر الحكومي أن الهدف الأساسي من هذا التعديل هو تحقيق توازن بين دعم السوق المالية وضمان تدفق الإيرادات العامة.
إطلع علي: أمازون تستحوذ على حصة في شركة فاليو قبل تداول أسهمها
السياسات الضريبية لبورصة مصر
شهدت البورصة المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة تقلبات متكررة في السياسات الضريبية، خاصة المتعلقة بالمعاملات والأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية.
فبينما طُبقت في بعض السنوات ضريبة دمغة على التداول، تم في سنوات أخرى استبدالها بضريبة على الأرباح أو التوزيعات، أو حتى تعليق الضرائب بالكامل لفترات.
على سبيل المثال، كانت البورصة المصرية معفاة تمامًا من الضرائب حتى يوليو 2013، حين قررت حكومة رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم محلب إلغاء ضريبة الدمغة التي فُرضت بداية العام ذاته، وبدلاً منها فُرضت ضريبة بنسبة 10% على التوزيعات النقدية، وكذلك على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن الاستثمار في الأسهم.
غير أن هذه الضريبة أُلغيت بعد عام فقط بسبب الخسائر الكبيرة التي لحقت بالسوق.
في عام 2023، أُقر قانون جديد لفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية، إلا أن اللائحة التنفيذية لم تصدر حتى الآن، بسبب صعوبة تحديد آلية واضحة وفعالة لتحصيل هذه الضريبة، خصوصًا مع مخاوف المستثمرين من تأثيراتها السلبية على أداء السوق، وبالتالي على الثقة في الاستثمار المحلي والأجنبي.
إقرأ المزيد: بورصات الخليج تسجل خسائر حادة في ظل المخاوف الأمنية
إيرادات ضريبة الدمغة علي معاملات البورصة المصرية
بدأت مصر تحصيل ضريبة الدمغة فعليًا في 2013، وتمكنت من جمع حوالي 350 مليون جنيه في عامها الأول، رغم أن حجم التداولات اليومية حينها لم يكن يتجاوز 500 مليون جنيه.
ومع عودة تطبيقها لاحقًا في الأعوام التالية، شهدت الحصيلة ارتفاعًا ملحوظًا، إذ تم جمع 354 مليونًا في 2017، ثم 583 مليونًا في 2018، و729 مليون جنيه في 2019، ما يعكس تزايد النشاط في السوق وزيادة الثقة تدريجيًا رغم التحديات التنظيمية.
رغم التوجه الرسمي نحو تطبيق الضريبة، لا تزال هناك مخاوف لدى المستثمرين من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تباطؤ في حركة التداولات أو تراجع في مستويات السيولة داخل السوق، وهو ما قد يُضعف جاذبية البورصة المصرية أمام المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
ويرى خبراء أن الحل يكمن في تصميم آلية تحصيل مرنة وواضحة، بالإضافة إلى توفير حوافز ضريبية أخرى تُشجع على الاستثمار طويل الأجل، دون أن تُثقل كاهل المستثمرين بعبء إضافي.






