
شهدت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة الأمريكية تراجعًا حاداً بنسبة بلغت 0.9% خلال شهر مايو الماضي، متخطيةً بذلك توقعات المحللّين الذين رجّحوا إنخفاضًا طفيفًا لا يتجاوز 0.7%، ويُعزى هذا التراجع بدرجة كبيرة إلى إنخفاض مبيعات السيارات، يأتي ذلك مع تراجع الإقبال بسبب المخاوف من إرتفاع الأسعار الناتج عن الرسوم الجمركية الجديدة التي تم تطبيقها مؤخراً.
قطاع السيارات والوقود يتصدر تراجع مبيعات التجزئة
كان لقطاعي السيارات والوقود النصيب الأكبر من هذا الانخفاض، حيث سجلت مبيعات السيارات والحافلات تراجعًا واضحًا، في حين شهدت محطات الوقود إنخفاضاً في الإيرادات نتيجة إنخفاض أسعار البنزين، ويأتي هذا في ظل تباين توقعات المحللين، التي تراوحت بين تراجع بنسبة 1.7% ونمو طفيف لا يتجاوز 0.3%.
ويُعزى هذا التأثير الكبير إلى حساسية هذه القطاعات لأي تغير في الأسعار أو السياسات الضريبية، مما يجعلها أول المتأثرين في أوقات عدم الاستقرار مثل (الراهنة). كما أن تراجع الطلب في هذين القطاعين قد يؤدي إلى تأثيرات مضاعفة على سلاسل التوريد والتشغيل المرتبطة بهما، ما يعمق من حدة الانكماش الاقتصادي.
الرسوم الجمركية تزيد من حالة عدم اليقين
منذ أبريل، فرضت الحكومة الأميركية رسوماً جمركية بنسبة وصلت إلى 25% على السيارات والشاحنات بأنواعها المستوردة، وهو ما أدى إلى حالة من الحذر لدى المستهلكين وقلّل من وتيرة الشراء المسبق التي كانت نشطة في الأشهر السابقة لهذه القرارات، بهذا الإجراء أسهم في تهدئة الطلب وانخفاض المبيعات بشكل عام.
ورغم هذا التراجع، سجّلت مبيعات التجزئة الأساسية التي تستثني قطاعات السيارات والوقود ومواد البناء والمطاعم إرتفاعاً بنسبة 0.4% خلال شهر مايو الماضي، ويرجع هذا التحسن الطفيف إلى إستمرار نمو الأجور رغم عمليات التسريح السابقة، مما ساعد المستهلكين في الحفاظ على مستوى معين من الإنفاق.
اقرأ أيضاً : البنوك في امريكا تقود المشهد المالي العالمي في قائمة فوربس 2025
تحديات اقتصادية تهدد مستقبل مبيعات التجزئة
يواجه الاقتصاد الأميركي ضغوطاً متصاعدة تلقي بظلالها الثقيلة على سلوك المستهلكين، حيث أصبح التباطؤ في نمو سوق العمل واستئناف سداد القروض الطلابية عبئًا حقيقيًا يثقل كاهل الأسر. وتُضاف إلى ذلك تقلّبات الأسواق المالية التي أثّرت سلبًا على مدخرات الأفراد وثرواتهم، ما أدى إلى تآكل الشعور بالأمان المالي لدى شريحة واسعة من المواطنين.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن إستمرار هذه العوامل دون تدخل فعّال قد يدفع الاقتصاد نحو دوامة من الانكماش في الإنفاق الاستهلاكي، لا سيما في ظل تراجع المدخرات وتسريح عدد كبير من الموظفين الفيدرالين وغياب محفزات قوية من سوق الأسهم تُعيد الثقة وتُنعش الحياة الاقتصادية من جديد في البلاد.
الفيدرالي الأميركي في مواجهة التباطؤ
في ظل هذه المؤشرات العالمية المصطرية بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي إجتماعاته لمراجعة السياسة النقدية، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي بين 4.25% و4.50%.
ويترقب السوق بشدة نتائج هذا الاجتماع خاصةً في ظل التأثيرات المستمرة للرسوم الجمركية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية؛ لا سيما التي تحدث الآن في منطقة الشرق الأوسط.
هذا التراجع في مبيعات التجزئة يعكس تغيرًا حقيقيًا في المزاج الاقتصادي داخل أمريكا، ويطرح تساؤلات حول قدرة المستهلكين على الاستمرار في دعم النمو الاقتصادي في ظل هذه الظروف المتقلبة.
اقرأ أيضاً : ترمب يمنح الضوء الأخضر المشروط لصفقة استحواذ “نيبون” على “يو اس ستيل”






