
شهدت الأسواق العالمية يوم الأربعاء ضغوطاً ملحوظة مع تسجيل تراجعات واسعة النطاق، قادتها أسهم شركات التكنولوجيا المدرجة في وول ستريت، وذلك في وقت يتزايد فيه القلق من التدخل الحكومي الأميركي في القطاع، وتترقب فيه الأسواق العالمية اجتماع جاكسون هول المرتقبة لمحافظي البنوك المركزية.
وفيما أغلقت غالبية البورصات الآسيوية على تراجعات حادة، أشارت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية إلى افتتاح منخفض، لتؤكد أن موجة التصحيح الحالية تتجاوز الأسواق الأميركية وتمتد إلى معظم المراكز المالية حول العالم.
أميركا تعتزم الهيمنه علي قطاع التكنولوجيا
كشفت تقارير لوكالة “رويترز” أن الإدارة الأميركية تدرس خطوات غير تقليدية لزيادة نفوذها داخل قطاع التكنولوجيا، خصوصاً شركات الرقائق الإلكترونية.
وبحسب المصادر، يفكر وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في حصول الحكومة على حصص ملكية مباشرة في شركات مثل إنتل، مقابل منح مالية ضمن “قانون الرقائق” المصمم لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
كما أظهرت تقارير أن الحكومة سمحت لشركة إنفيديا ببيع شرائح H20 إلى الصين مقابل حصولها على نسبة تصل إلى 15% من العائدات، وهو ما اعتبره محللون خطوة غير معتادة تزيد من تدخل واشنطن في أنشطة شركات التكنولوجيا، ما ينعكس على ثقة المستثمرين في استقرار القطاع.
إطلع علي: سعر الذهب عالميا يستقر وسط ترقب لأسعار الفائدة في قمة جاكسون هول
خسائر واسعة في أسواق الأسهم
انعكست هذه التطورات على أداء الأسواق العالمية، حيث سجل مؤشر آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان تراجعاً بأكثر من 1%، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر يوروستوكس 50 الأوروبي بنسبة 0.64%، ومؤشر داكس الألماني بنحو 0.63%.
وفي الولايات المتحدة، خسرت عقود ستاندرد آند بورز 500 نحو 0.27%، وتراجع مؤشر ناسداك ذو الثقل التكنولوجي بنسبة 0.44%، في حين فقد مؤشر نيكاي الياباني 1.7%.
كما سجل مؤشر التكنولوجيا في هونغ كونغ انخفاضاً بلغ 1.3%، مما يعكس التأثير المباشر على الأسواق المرتبطة بالقطاع.
أسواق السلع والعملات
نجح النفط في تقليص خسائره المبكرة، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 0.15% إلى 65.89 دولاراً للبرميل، بينما صعد الخام الأميركي 0.1% ليبلغ 62.41 دولاراً.
وجاء ذلك وسط حالة ترقب للمفاوضات المتعلقة بالحرب الروسية – الأوكرانية، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أكد فيها استعداد بلاده لضمان أمن أوكرانيا من دون إرسال قوات برية، مع احتمال تقديم دعم جوي محدود.
أما في أسواق العملات، فقد ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف، مما دفع اليورو إلى مستوى 1.1633 دولار والجنيه الإسترليني إلى 1.3470 دولار.
في المقابل، تعرض الدولار النيوزيلندي لهبوط حاد تجاوز 1%، بعد أن قرر البنك المركزي النيوزيلندي خفض أسعار الفائدة محذراً من استمرار الضغوط الاقتصادية داخلياً وخارجياً.
إطلع علي: اليورو والين يرتفعان أمام الدولار تزامنا مع قمة ترامب وبوتين
اجتماع جاكسون هول
اجتماع جاكسون هول هو ندوة سنوية مرموقة ينظمها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي فرع كانساس سيتي منذ عام 1978، وتُعقد عادة في مدينة جاكسون هول بولاية وايومنغ في الولايات المتحدة.
يُعد هذا الحدث واحداً من أهم التجمعات الاقتصادية العالمية، حيث يشارك فيه:
- محافظو البنوك المركزية من مختلف دول العالم.
- كبار المسؤولين الماليين.
- نخبة من الأكاديميين والخبراء الاقتصاديين.
ويهدف الاجتماع إلى مناقشة أبرز القضايا الاقتصادية والمالية العالمية، مثل:
- اتجاهات السياسة النقدية (رفع أو خفض أسعار الفائدة).
- تطورات التضخم والبطالة.
- مستقبل النمو الاقتصادي العالمي.
- التحديات المرتبطة بالأسواق المالية والطاقة والجغرافيا السياسية.
ما يميز اجتماع جاكسون هول أن تصريحات مسؤولي البنوك المركزية، وخاصة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، غالباً ما يكون لها تأثير مباشر على الأسواق العالمية (الأسهم، العملات، الذهب، السندات)، إذ يترقب المستثمرون بشدة أي إشارات حول توجهات السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
تتركز الأنظار حالياً على اجتماع جاكسون هول التي ينظمها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الفترة من 21 إلى 23 أغسطس 2025، والتي تعد من أبرز الفعاليات الاقتصادية العالمية.
ومن المتوقع أن يقدم رئيس الفيدرالي جيروم باول خلال المؤتمر ملامح أوضح حول مستقبل السياسة النقدية الأميركية، في ظل تباين بيانات التضخم بين مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين.
ويترقب المستثمرون إشارات مباشرة بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل، الأمر الذي قد يحدد مسار الأسواق في الربع الأخير من العام، خصوصاً لأسهم شركات التكنولوجيا التي تتأثر بشكل مباشر بتحركات الفائدة نظراً لاعتمادها الكبير على التمويل والاستثمارات طويلة الأجل.
إقرأ أكثر: أسهم شركات التكنولوجيا تقود مؤشر ناسداك وستاندرد اند بورز لمستويات قياسية
شركات التكنولوجيا
يرى محللون أن موجة البيع الحالية ليست مجرد رد فعل قصير الأجل، بل قد تعكس تحولاً في نظرة المستثمرين تجاه شركات التكنولوجيا، خاصة مع تصاعد التدخلات الحكومية وتزايد التوترات الجيوسياسية.
وإذا أشار الفيدرالي الأميركي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً، فقد تواجه هذه شركات التكنولوجيا مزيداً من الضغوط في المدى المتوسط.
ومع ذلك، تبقى التوقعات متباينة، حيث يرى بعض الخبراء أن الأساسيات القوية للقطاع من حيث الابتكار والطلب العالمي قد تمنح الأسهم التكنولوجية زخماً جديداً بمجرد اتضاح الرؤية المرتبطة بالسياسة النقدية والتدخلات الحكومية.






