أخر الأخبار

رجل الأعمال هاري وين .. من جامع قمامة لميلياردير

رجل الأعمال هاري وين هويزنجا (Harry Wayne Huizenga مؤسس Waste Management
رجل الأعمال “هاري وين” من جامع قمامة لميلياردير أمريكى

رجل الأعمال هاري وين هويزنجا (Harry Wayne Huizenga ) مؤسس “Waste Management” هو رجل بدأ من تحت الصفر حيث بدأ بجمع النفايات “القمامة”.

ولد هاري وين في عام 1937 في مدينة شيكاغو الامريكية وتعود جذوره إلى أصول هولندية ,عانى من بعض المشكلات الأسرية حيث تفرق والداه بسبب العنف الأسري لذلك لم يتمكن من إستكمال دراسته، ولم يحظى بقدر كافي من التعليم وكان طالب مشاغب في المدرسة ومع عائلته .

مر هاري وين بمأساة في عمر المراهقة، هذا الوضع جعله يضطر، وهو ابن الخامسة عشر أن يعمل كل شيء يمكن أن يخطر ببالك من اجل مساعدة والدته .

عمل هاري كسائق سيارات، ثم عامل في محطة وقود، بالاضافة إلي عدة اعمال اخري , ثم ترك كل شيء والتحق بالجيش لمدة عام تقريبا على أمل أن يستمر فيه ويضمن وظيفة مستمرة، ولكنه سُرح من الجيش، فعاد مرةً أخرى لرحلة البحث عن عمل.

بداية رجل الأعمال هارى كانت جمع القمامة

عمل رجل الأعمال هاري وين عدة وظائف مؤقتة، ثم إستقر على وظيفة حيث انضم للعمل لدي شركة جمع قمامة، وكانت وظيفته قيادة سيارة القمامة بالإضافة إلى جلب عملاء للشركة.

حيث كانت مهمته هي إقناع العملاء للتعاقد مع الشركة التي يعمل بها، حيث يخرج كل يوم ليطرق أبواب الأشخاص والشركات والأفراد، محاولاً اقناعهم بأن تتولى شركة القمامة التي يعمل لديها عملية جمع قمامة منازلهم وشركاتهم مقابل اشتراك شهري أو سنوي.

وفي الحقيقة كان هاري ماهرا في تلك الوظيفة ، فبدأ في حصد الموافقات من الجميع تقريباً ,هنا طرأت في ذهنه الفكرة، لماذا لا يبدأ شركته في هذا المجال “مجال القمامة” ؟!

على الرغم من عدم إمتلاك هاري خبرات علمية أو عملية إلا أنه اكتسب خبرة عامين في مجال القمامة , دفعته للتفكير في ان يترك العمل ويقوم بتأسيس مشروع خاص به وعمل فيه عدة سنوات مكنته من أن يتزوج.

فدشن رجل الأعمال “هارى” في عام 1962 شركة متخصصة في جمع القمامة ,لم يكن هاري يمتلك رأس مال كبير لجلب مستلزمات العمل بالشركة , فقد عانى هاري من مشاكل نقص رأس المال إلا أنه وجد أخيراً فرصة، عندما استطاع شراء سيارة ، وجمع قمامة رخيصة ومستعملة بحالة لا بأس بها من أحد أصدقائه بمبلغ 5 آلاف دولار اقترضها من حماه , وهنا بدات رحلة هاري بمشروع خاص به هو.

يعمل كل شيء بنفسه

قرر رجل الأعمال “هارى وين” بذل أقصى جهده فعمل ليل نهار , وكان هاري لا يكن لحظة واحدة فكان يستيقظ الساعة الثالثة صباحاً ليقود سيارة القمامة ليجمع النفايات من اصحاب المنازل بنفسه حتي الظهيرة ,ثم يعود إلى منزله، ويتناول الغداء ويستبدل ملابسه ثم يخرج ويذهب إلى سكان الأحياء في المدينةو يطرق ابواب المنازل ليقنعهم بالتعاقد مع شركته مما جعله يشتهر بين سكان المدينة.

أي أنه كان يقوم بعمل كل شيء بنفسه، يجمع القمامة بنفسه، ويقنع الزبائن بالانضمام الي شركته “التسويق والتواصل مع العملاء المحتملين “بنفسه.

كان هاري يؤمن بأن الاجتهاد هو السبيل الوحيد للوصول إلى أعلى المراتب في جميع المجالات ,فكان يحرص على الانتظام في عمله والتفاني فيه حتى لمع اسم شركته في غضون فترة وجيزة.

هذا السلوك، جعل سكان الأحياء وأصحاب الشركات يوافقون علي التعامل معه، وذلك لإصراره وتنفيذه لما يقوله بالضبط، وتقديمه لأفضل جودة ممكنة لخدمته.

زاد المال فإشترى سيارة ثانية ثم ثالثة ورابعة، بدأ هاري في توظيف السائقين، وإفتتاح مكتب لمتابعة عمليات جمع القمامة وتلقي أيةَ شكاوى، وأيضاً التواصل مع الزبائن المحتملين بشكل أكثر كثافة واحترافية، ثمبدأت الامور تتصاعد بشكل ممتاز، وتحول شركة هاري إلى شركة صاعدة.

رحلة الصعود الكبرى لرجل الأعمال هاري وين

في ذلك التوقيت كان أحد أصدقاء هاري قد بدأ شركة جمع قمامة هو أيضاً، فقرر في عام 1968 ان يضم شركته مع شركة هذا الرجل والاندماج سوياً تحت شركة جديدة باسم “إدارة النفايات” “Waste Managemen”

وتضافرت الجهود فيما بينهما وإرتقت بمستوى الشركة الجديدة إلى القمة ,أدى العمل التعاوني بين الشريكين إلى نجاح منقطع النظير فكانت هذه الشركة من اشهر شركات القمامة في الولايات المتحدة .

ما عزّز طرح أسهم الشركة الجديدة في البورصة بحلول العام 1971 ,فزاد انتشارها واستطاعت جمع رأس مال جيد جداً في تلك الفترة .

كان هاري يتبع سياسة في توسيع نشاطة وجمعه للمال فكانت سياسته عبارة عن شراء شركات القمامة و ضمها لاسمه ,بدأ هاري حملة استحواذات عديدة، حيث كان يستحوذ على أي شركة ناشئة صغيرة تعمل في جمع القمامة،

ويبدو أن مستواها مرتفع حتي تمكن من شراء جميع الشركات المنافسة له فاستحوذ على 133 شركة قمامة صغيرة في مدن وبلدان مختلفة في أمريكا تعمل تحت مظلة مؤسسته الجديدة انذاك.

بعد عشر سنوات فقط من حياة هاري المهنية وبدء مسيرة عمله بسيارة جمع قمامة واحدة وثلاث سنوات من أول عملية دمج لشركته الخاصة ,كانت شركة هاري قد حققت ارباح إجمالية قيمتها تخطت حاجز الـ 82 مليون دولار

وارتفع عدد الموظفين إلى اكثر من 60 ألف عامل نظافة وزاد عدد عملائها عن 600 ألف عميل نظامي.

هاري وشركة (Blockbuster Video)

في عام 1984، زادت ثروة رجل الأعمال هاري وين بشكل جعله يميل إلى الخوض في أعمال أخرى في عالم البيزنس بدلاً من العمل فقط في بيزنس جمع القمامة.

فقام بحشد عدد من المستثمرين والمساهمين لشراء واحدة من كبريات شركات الفيديو في فترة الثمانينيات، وهي شركة بلوكباستر” Blockbuster Video” هذه الشركة كانت تعمل في مجال شرائط الفيديو و كانت مشهورة جدا في ذلك الوقت،

وجمع حوالي 18 مليون دولار من المستثمرين، واشترى حصة كبيرة في الشركة أهلته لتكون رئيس مجلس إدارتها.كالعادة قرر هاري ان ينفرد بها ويشتري نصيب المنافسن او المدراء بهذه الشركة . وبمقابل مبلغ قدره 18 مليون دولار قام بشراء محلات بلوكباستر

كانت بلوكباستر مكونة من 8 محلات فقط في مدينة شيكاغو ، لبيع شرائط الفيديو، وبعد عامين فقط، طرح هاري اسهم جميع فروع الشركة في البورصة وربح مايقرب من 7 مليون دولار، وجمع رأس مال جعله يتوسع سريعا لافتتاح 19 متجرا للفيديو حول أمريكا.

بعد سنوات بسيطة، لم يلبث حتى قام بتوسيع المحلات حتى اصبحت سلسلة ضخمة تبلغ عدد فروع بلوكباستر في أمريكا والعالم لأكثر من 3000 فرع موزعين على حوالي 10 دول حول العالم.

في منتصف التسعينيات عام 1994 قام هاري ببيع فروع شركة الفيديو بلوكباستر بصفقة ضخمة قدرت ب 8.4 مليار دولار.وبذلك استطاع هاري ان يربح مالا لايمكن ان يتخيله من قبل.

المزيد من أعمال هاري وين

لم تخمد طموح رجل الأعمال “هاري” ابدًا برغم الاموال الكثيرة التي حصدها ,كان طموحة مثل البركان النشط الذي لا يخمد ,فلم يتوقف هاري وين عن المغامرات في الأعمال، فبعد شركة جمع القمامة، وشركة بلوكباستر ،

خاض هاري تجربته الثالثة, ففي عام 1996 قام بتأسيس سلسلة شركات خاصة ببيع السيارات واطلق عليها اسم “أوتو نيشن” “Auto nation ” في الولايات المتحدة ,وأخذ يطور ويفتتح في فروع لها حتى بلغ عدد فروعها حوالي 370 فرعًا.

قام رجل الأعمال هاري بتشييد سلسلة فنادق كبرى في أمريكا بلغ عددها حوالي 500 فندق، باعها سنة 2004 بمبلغ ضخم، حتى الأندية الرياضية، قام هاري وين بشراء بعضها وبيعها بأضعاف أسعارها في وقت لاحق.

بعد الثروة الهائلة التي قام هاري بجمعها قرر هاري ان يعود لنشاطه الاول “جمع النفايات”، ولقد اشتهر عن هاري ضميرة الزائد في عمله وحبه لعمله وانه على استعداد دائما في ان يشترك في اي عمل وينجح فيه .

توفي “هارى” يوم 22 من مارس عام 2018 عن عمر يناهز 81 عامًا، وغادر “هاري وين” الحياة وهو يمتلك ثروة قدرت بحوالي ملياري دولار على الأقل.

وهذه هي قصة رجل يعتبر واحداً من أروع النماذج العصامية بدأ حياته العملية كجامع للقمامة، ورحل عن الحياة مليارديراً يملك أصولاً مالية هائلة, فلا يهم البدايات ولكن العبرة دائمًا بالنهايات و السعى الدائم، فلم يكن هاري يحمل معه سوى المشاكل تقريبا في صغره، لكنه حقق ثروة ضخمة من لا شيء.

ما وجده هاري منذ نشأته من مشاكل دراسية ومشاكل عائلية ومشاكل اجتماعية، وكل شيء يمكن أن يخطر ببالك ,آخر شيء ممكن ان تتخيله ان يتحول هذا الطفل إلى شيء ناجح حتي اصبح واحد من كبار مليارديرات العالم.

إذا نظرنا لنقطة بدايته والنجاح الذي حققه خلال سنوات عمره يمكن أن نستخلص بعض العبر, فمثلا عدم الإستقرار في وظيفة واحدة لمدة طويلة لا يعني بالضرورة الفشل بل هذه علامة تدل على إصرارك في البحث عن المجال الذي تحبه والذي حتما ستبدع فيه.

قد يتطلب منك الأمر في البداية استخدام إمكانيات بسيطة جدا لأن النجاح يتطلب دراسة شاملة للمشروع وإيمان قوي بنجاحه في المستقبل ثم البدء في تطبيقه على أرض الواقع كي لا يبقى حبيس مخيلتك فقط.

تذكر دائمًا المهم هو أن تبدأ.