أخر الأخبار

الياباني “سوشيرو هوندا” من ميكانيكي بسيط إلى مؤسس شركة Honda العملاقة للسيارات والدراجات

Soichiro Honda ميكانيكي بسيط تحول إلى مؤسس لشركة Honda العملاقة لصناعة السيارات
Soichiro Honda

Soichiro Honda هو ميكانيكي ياباني تحول إلى أحد أشهر الشخصيات عالميُا؛ لتأسيسه شركة Honda عملاق صناعة السيارات والدراجات النارية في العالم.

لم يكن أحد يعتقد أن الطفل “هوندا” الفقير المعدم والذى كان يسكن قرى اليابان البعيدة، سيصل لهذه المكانة والشهرة، لكن ما كان يُميز هوندا أنه كان مسلح بالطموح والأحلام والعزيمة والإصرار، يمكنه أن يغزو العالم بأفكاره وإبتكاراته ومنتجاته، والتي غيرت العالم إلى الأفضل بالفعل.

يُعتبر هوندا مثالاً للناس الذين كانوا يقبعون في الفقر المُدقَّع، وتحولوا بفضل طموحهم الكبير جداً إلى أحد أشهر أثرياء العالم.

مولده

ولد Soichiro Honda في عائلة فقيرة جداً تعيش في مقاطعة “هماماتسو” إحدى القرى في اليابان، في نوفمبر عام 1906، وكانت كل تفاصيل حياته تشير أنه سيحيا حياة صعبة للغاية، حيث أن خمسة من إخوانه توفوا نتيجة سوء التغذية، وإنعدام الموارد المادية والاقتصادية وذلك نتيجة الفقر المدقع لعائلته.

كان والد هوندا حدادًا فقيرًا يعمل في إصلاح الدراجات الهوائية على الطريق مقابل أجر زهيد، وكان سوشيرو هو أكبر إخوته، فكان من الطبيعي أن يُساعد أبيه في هذه المهنة، وساعده هذا المحيط الذي عاش فيه على التعلق بالدراجات وحبها، وقد ساعدته إرشادات والده كثيراً في حياتة العملية.

بداية الحلم

كان Soichiro Honda يعشق السيارات
مؤسس شركة Honda العملاقة



ترَك Soichiro Honda الدراسة عام 1922، عندما وصل إلى عمر الخامسة عشر؛ بسبب ضعف مستواه الدراسي الشديد، فكان ذلك الطالب الفاشل الذي يتهرب من أداء واجباتة المدرسية، وكان كثير النقد والنقمة على النظام الدراسي وأسلوب التعليم، وكان يحب التعلم بالممارسة خصوصًا من التجربة والخطأ.

وكان يعشق السيارات والآليات ويقول عن ذلك (لقد تسمرت أمام أول سيارة رأيتها في إحدي الشوارع باليابان، وأعتقد بأن هذه اللحظة ولدت لدي فكرة إختراع سيارة من تصميمي على الرغم من إنني كنت ولداً فاشلاً في تلك الأيام).

ثم ترك قريتة وإنتقل الي العاصمة اليابانية طوكيو بحثًا عن أي عمل، وبالفعل إستطاع الحصول علي وظيفة كعامل في ورشة لتصليح السيارات لمدة ست سنوات وذلك بفضل عمله في قريته مساعداً لأبيه في إصلاح الدراجات، وإستطاع خلالها تعلم كل شيء بخصوص السيارات والمحركات, ثم عاد سوشيرو إلى بلده مليئًا بالخبرات، ثم إقترض مالاً ليفتح أول ورشة لتصليح السيارات والدراجات البخارية عام 1928.

حصل Soichiro Honda في السنة نفسها على براءة اختراع لتصميمه مكابح معدنية للسيارات، بعد أن كانت مصنوعة من الخشب. وكانت هذه الفكرة بدايته إلى عالم الابتكار، حيث سجل أكثر من 470 ابتكار وأكثر من150 براءة إختراع بإسمه.

تعرض سوشيرو لحادث بسبب شغفه بسباقات الدراجات البخارية ثم قرر ان يعتزلها، وبدأ سوشيرو في عام 1938 في تطوير محرك جديد قائم على تطوير حلقات دائرية لمكبس الاحتراق “البستم”، وبدأ في محاولة عرضه على عدد من الشركات اليابانية منها شركة “تويوتا”.

قررت “Toyota” أخيراً شراء المحرك، ومع عقد الشراء حيث منحته تويوتا إمكانيات لتأسيس مصنع خاص يعمل على صناعة هذا المحرك وتزويده إليها بشكل ثابت.

اقرأ أيضًا: كل ما تريد معرفته عن قصة تأسيس شركة لامبورجيني للسيارات الرياضية الفاخرة

صدمة غير متوقعة

كان قد أسس Soichiro Honda مصنعًا صغيرًا ليقوم بهذا العمل، ووسط كل هذه الآمال، إنهار كل شيء بإندلاع الحرب العالمية الثانية في العام 1939، والتي كانت اليابان طرفاً أساسياً فيها.

خلال فترة الحرب توقف كل شيء، ومرت اليابان بفترة كساد هائل أدى الى خسائر هائلة لمصنع سوشيرو في العام 1944، وقبل إعلان الإستسلام بعام واحد، تم تدمير المصنع حيث تم إلقاء قنبلة أصابت مصنعة وشلته عن العمل بواسطة طائرات من الحلفاء، وإعتبروا ان المصنع قد يكون مخصّصًا للإنتاج الحربي للجيش الياباني.

وفي عام 1945، دُمّر المصنع تمامًا بعدما ضربه عن طريق زلزال، وأصيب هوندا بالإحباط والخوف بعدما أصبح معدمًا تمامًا ودمر كل شيء من حوله.

تصميم Honda للدراجات النارية

إنتهت الصدمة، ووقف هوندا مرة أخرى على قدمية بعد دخوله سوق الدراجات النارية, ثم قام بتأسيس شركة الخاصة للمرة الأولى بإسم “مركز Honda للأبحاث التقنية”، في العام 1948، بهدف صناعة أول دراجة بخارية بمحرك قوي تعتمد على وقود رخيص السعر، بما يتناسب مع حاجة السوق الياباني المتهالك بعد الحرب.

وحصل على براءة إختراع لتصميم الدراجات النارية، وفي الخمسينيات، مع تحسن أحوال الإقتصاد الياباني، بدأت هوندا في إنتاج المزيد من انواع دراجات هوندا جيدة السعر والجودة، مما جعلها تقفز قفزات كبيرة في السوق الياباني لتصبح هي زعيمة السوق في إنتاج الدراجات.

وطرح هوندا موديله الأول ((])) نسبة إلى ((دريم أو حلم))، وطرح موديل((E)) عام1951، وعندما قدم موديل” The Super Cub” في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1958، كان هوندا قد أصبح أكبر مصنع لدراجات النارية في اليابان، متفوقا على 250 منافسا (50 منهم يابانيون).

حقق Soichiro Honda نجاحًا باهرًا في الولايات المتحدة الأمريكية، بخاصةً بعد شعار الحملة الإعلانية الناجح (ستقابل ألطف الناس عندما تقود دراجة هوندا).

وقد نسي الناس الدراجة الهوائية بسبب الدراجة النارية التي طرحها هوندا، وكان سعر الدراجة النارية مناسبًا، وكانت الدراجة ممتازة، لذلك إندفع الملايين من كل الأعمار لشراء دراجة هوندا النارية بعدما كانت تجتذب الأغنياء فقط.

بدأ إزدهار الشركة عام 1961، عندما بدأت تشحن 100,000 دراجة نارية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1968 كان مجموع الدراجات المشحونة إلى الولايات المتحدة الأمريكية حوالى مليون دراجة.

وفي منتصف الثمانينات كانت شركة هوندا قد أخذت 60 في المئة من حصة السوق, وفي عام 1990 كانت تشحن 3 مليون دراجة في السنة، وهكذا حقق هوندا حلمه في عالم الدراجات النارية وقد جعل هذه الدراجة في متناول الجميع.

إجتياح Honda لعالم السيارات

قرر Soichiro Honda الدخول في عالم السيارات عام 1962
شركة Honda احد اشهر مصنعى السيارات عالميًا



طموح Soichiro Honda لا ينتهي؛ فقرر الدخول في عالم السيارات عام 1962، عندما بدأ بتصميم سيارات للسباق، على الرغم من معارضة وزارة الصناعة اليابانية، بسبب كثرة مصانع السيارات في اليابان.

لكن هوندا لم يتنازل، كما أنه لم يصغي لكل من تنبأ له بالفشل في البداية، ودخل فعليًا سوق السيارات عام 1970، وكان قبله لم ينجح أحد منذ عام 1925 بدخول “كرايزلر” السوق، حيث فشل بعدها أكثر من 10 شركات في النجاح.

دخل Honda السوق من نقطة ضعفه، وهي إنتاج محركات تحافظ على البيئة حسب مواصفات الحكومة الأمريكية, ولم يكن أحد من العمالقة في صناعة السيارات مثل: فورد، جنرال موتورز، تويوتا، نيسان،بورش، مرسيدس، بي إم دبليو، قد نجح بإختراع محرك يقوم بهذا الغرض؛ ولكن بتصميم هوندا وعزمه إستطاع أن يتخطى الجميع عندما قام باختراع أول محرك يقاوم التلوث البيئي (cvcc).

طرح هوندا أُولَى سياراته بالمحرك الجديد عام 1975 الـ Civic، والتى تعني المدنية (أي السيارة المدنية)، والتي نالت نجاحًا باهرًا فور طرحها في السوق، وبذلك دخلت شركة هوندا في إنتاج السيارات والمحركات بشكل أوسع، وأصبح هوندا جاهزًا لإجتياح عالم السيارات وأن يُحلق عالميًا.

اقرأ أيضًا: رجل الأعمال هاري وين .. من جامع قمامة لميلياردير

لقبه اليابانيون بلقب “هنري فورد الياباني”

إحتلت سيارة Honda Accord أفضل مركز في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1993
Honda Accord



إستخدم Soichiro Honda إستراتيجيته (السهل الممتنع)، التي إستعملها في صناعة الدراجات، ولم يكن هوندا محبوباً في مجتمع مصنّعي السيارات في اليابان، فعندما حصلت أزمة البترول عام 1974، وقرر مصنعو السيارات في اليابان رفع أسعار السيارات وتخفيض الإنتاج كان هوندا الوحيد الذي رفض هذه الفكرة وحاربها، كما فعل (هنري فورد) صاحب شركة فورد قبله بخمسين سنة.

فقرر هوندا ان يضاعف الإنتاج ويخفض الأسعار، واصاب هوندا بالفعل في قراره هذا، حيث انخفضت أسعار (نيسان)و (تويوتا) 40 في المئة، وارتفعت في المقابل مبيعات هوندا 76 في المئة وإستمرت في التصاعد، وبذلك شارك في نهضة بلاده بعد انهيارها الكامل في الحرب، وبالتالي كانت هوندا في عام 1983 قد أصبحت أسرع الشركات تطوراً في العالم.

ومن أشهر ما قاله :(عندما أنظر إلى الوراء، أشعر أنني لم أحصد سوى سلسلة من الأعمال الفاشلة، والكثير من الندم غير أنني في المقابل فخور بما حققته، وعلى الرغم من أنني قمت بالكثير من الأخطاء، واحداً تلو الآخر، لكن ليس هناك خطأ أو فشل تكرر مرتين؛ لذلك أؤكد لكم أن النجاح يمثل 1% من عملنا الذي ينتج عن 99% من فشلنا).

حصلت سيارته (هوندا أكورد) على شرف احتلال المركز الأول للسيارات الأكثر مبيعاً في العالم في السنوات 1989،1990،1991،1992 حسب إحصاءات مجلة Car & Track.

وفي عام 1993 إحتلت سيارة (Honda Accord)، أفضل مركز في الولايات المتحدة الأمريكية.

في أحد المرات، كان يسير في جولة تفقدية في أحد مصانع شركته الضخمة، فوجد مجموعة من العمال في إحدى الورش. رفع سوشيرو هوندا يده ليسلم عليهم، فشعر العامل بالحرج وسلم على سوشيرو سريعاً لأن يده مليئة بالشحم. فقام سوشيرو هوندا بجذب يد العامل بقوة.
وقال له: لماذا تسحب يدك ؟ أنا أحب الشحم !

في بداية السبعينيات، تقاعد Soichiro Honda من منصبه كرئيس لمجلس ادارة هوندا،وترك رئاسة الشركة سنة 1973، وظل رمزًا للنهضة اليابانية حتى وفاته في التسعينيات.

توفي Honda في اغسطس 1991، في طوكيو، تاركاً وراءه الكثير من الإنجازات والنجاحات والدروس والعبر، التي جعلت إسم هوندا إسماً يعرفه كل الناس في كل أرجاء الكرة الأرضية، حيث يعتبر “سوشيرو هوندا “من أعظم قصص النجاح التي بدأت من الفقر المميت.

اقرأ أيضًا: ‎السعودي عبد الرحمن الجريسي .. البائع الذي أصبح رمزاً إقتصادياً