أخر الأخبار

‎السعودي عبد الرحمن الجريسي .. البائع الذي أصبح رمزاً إقتصادياً

السعودي عبد الرحمن الجريسي مؤسس كيانات إقتصادية عملاقة
السعودي عبد الرحمن الجريسي مؤسس كيانات إقتصادية عملاقة

بدأ الملياردير السعودي عبدالرحمن بن علي الجريسي حياته المهنية بإعتباره مساعد بائع، ثم أصبح من كبار المليارديرات بثروة ضخمة وشركات عملاقة , يعمل في مجموعته حوالي خمسة آلاف موظف.

يعد إسم (عبد الرحمن بن علي الجريسي) رجل الأعمال السعودي هو إسم معروف للغاية في المملكة العربية السعودية كواحد من أبرز رجال الاعمال والوجوه الإقتصادية والإجتماعية في المملكة.

إلا أن أهم ما يُلفت النظر بالنسبة للشيخ عبدالرحمن الجريسي هو رحلته الريادية التي بدأت من صبي بائع لأحد المتاجر في مدينة الرياض، الى واحد من أكبر رجال الأعمال في المملكة بثروة هائلة ومجموعة شركات وكيانات إقتصادية  ضخمة.

وقد قدرت مجلة “فوربس” العالمية حجم الثروة التي يمتلكها وعائلته بخمسة مليارات دولار.

مولد البائع الصغير

ولد الشيخ عبد الرحمن بن علي الجريسي في عام 1932م في “رغبة” وهي قرية صغيرة من قرى نجد تقع على بعد حوالي 120 كلم شمال غرب الرياض، توفي والده وهو لا يزال رضيعا فتولى جده تربيته ثم عمه محمد الجريسي.

درس حتى الصف الخامس الإبتدائي فقط، ليضطـر أن يترك دراسته ويعمـل بنفسه ,طلب منه عمه أن يعمل مع الشيخ عبد العزيز النصار وهو من رجال الأعمال المعروفين في الرياض آنذاك،

فإستجاب الجريسي لرغبة عمه والتحق بالعمل كمساعد بائع “صبي بائع “، وكان وقتها في الرابعة عشر من عمره؛ لذلك لم تبدأ حياة عبدالرحمن الجريسي وسط الثراء أو الرفاهية بل على العكس تماماً.

كان دوره في العمل أن يعمل كمنظّف للمحل وأيضاً حمّال للبضائع وقهوجي لصاحب المحل وضيوفه من التجّار، وجلب الماء من بئر بعيدة إلى منزل التاجر.

عمل مُرهق وشديد على شاب صغير نتيجة طبيعة وقت دوام العمل الطويل والمستمر، وكان دوما يفكر في ترك العمل إلا أنه لم يكن مُتاحاً امامه غير التمسّك به، لأنه لم يكن لديه أي مصدر رزق آخر.

وكان لا يتلقى أجراً مقابل هذه الأعمال، بإستثناء أنه يجد مكاناً للنوم فيه، ومجالاً يجد فيه الأكل والشرب.

بعد 3 سنوات، قرر عبدالرحمن الجريسي أن يترك العمـل في المتجر، فمنحه التاجر أجر الثلاث سنوات وهو 720 ريال؛ أي انه كان يعمل في الشهر مقابل 20 ريال فقط.

قام بإعطاء ماله هذا لأحد الاشخاص كقرض،  إلا أن هذا الشخص لم يستطع أن يردّها، ما يعني ان الـ 720 ريال “أجر 3 سنوات من عمله” ضاعت هباءًا، وعاد مرة أخرى الى نقطة الصفر !

عاد عبد الرحمن مرة أخرى الى نفس التاجر، وعمل معه 8 سنوات أخرى ولكن بنظام مختلف، وثق فيه التاجر بشدة، ورفع أجره الى أجر خيالي وصل الى 5 آلاف ريال، وأوكل إليه ادارة المتجر بشكل كامل.

وبذلك إستمر الجريسي مع عبد العزيز النصار لمدة 11 عاما كموظف يعمل لديه.

من العمل للآخرين الى تأسيس كيانات ضخمة

في النهاية قرر عبد الرحمن ترك العمـل، والبدء من جديد ولكن برأسمال كبير هذه المرة؛ فقام بأولى مشاريعه التجارية من خلال تأسيس شركة “بيت الرياض” لبيع الأدوات المنزلي والمكتبية.

حيث دخل عبد الرحمن في شراكة مع رجل أعمال لتأسيس هذه الشركة، وإستمرت هذه الشراكة 10 سنوات.

عرض بعدها عبد الرحمن على شريكه أن يقوم عبد الرحمن بشراء حصته بالكامل عن طريق قروض ميسّرة، وهذا ماكان بالفعل، وأصبحت الشركة مملوكة بالكامل للجريسي.

وكانت مؤسسة “بيت الرياض” التي أنشاها الجريسي عام 1958م هي النواة لمجموعة الجريسي الحالية.

لتتوالى بعد ذلك المشاريع في مجال تجارة الأدوات المنزلية، وسّعت بيت الرياض لتشمل مجالات متعددة عبر شراء وكالات عالمية، ودخلت المؤسسة في مجال توريد أجهزة الكمبيوتر والتقنية المختلفة، ومنها إلى الصناعة في مجالات الورق والاجهزة البلاستيكية والبطاقات الذكيـة،

لتتحول الى مجموعة الجريسي التي تشمل مؤسسات لخدمات الكمبيوتر وتزويد الانترنت، وعدة مصانع مختلفة في كافة أنحاء المملكة العربية السعودية.

المناصب التي شغلها الجريسي

هو رئيس مجلس إدارة مجموعة الجريسي؛ فهو يمتلك عدداً من المؤسسات التي تندرج تحت مظلة مجموعة الجريسي، منها “مؤسسة الجريسي لخدمات الكمبيوتر والإتصالات”، و”أثير” أحد مزودي خدمة الإنترنت بالمملكة.

ومؤسسة”الجرينية”، و”الجريسي للتنمية”، كما يمتلك أربعة مصانع، هي “الجريسي للأثاث”، ومصنع “ستيلكيس” للأثاث، ومصنع ثالث لصناعة البطاقات الذكية، ومصنع لصناعة ورق الكمبيوتر.

بالإضافة إلي رئاسته لمجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، وهو رئيسا لمجلس الأعمال السعودي الصيني والياباني.

وكذلك رئيسا للجانب السعودي في جمعية الصداقة السعودية الصينية ونائبا لرئيس مجلس التنظيم الوطني للتدريب المشترك.

ورئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية ب”رغبة”، وعضو الهيئة الاستشارية العليا لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية.

وعضو الفريق السعودي في الاتحاد العربي للتحكيم الدولي، وغيرها الكثير من المناصب الاقتصادية، التي ساهم من خلالها في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين قطاع الأعمال في المملكة والقطاعات المماثلة في الدول الشقيقة والصديقة.

مبادئ الجريسي

وعن مبادئ العمل التي انطلق منها الجريسي لتحقيق أهدافه يقول “من بداية عملي مع الشيخ عبد العزيز بن نصار، وكذلك في بداية عملي الخاص كنت أنطلق من ثلاثة عناصر مهمة جداً وهي الأمانة في التعامل مع الصدق والإخلاص.

والأمر الثاني هو العمل الجاد؛ حيث يجب أن يأخذ الإنسان العمل بجد، ولا يأخذه على أساس أنه من الممكن أن يعمل اليوم ولا يعمل غداً أو يحضر إلى العمل اليوم وغدا ثم بعد ذلك الاستمرار في العمل بمعنى ألا يتعجل الإنسان في الأمور بل لا بد أن يعمل ويجتهد ويصبر ويستمر في هذا العمل”.

تكريمه

قد تم اختيار الجريسي عضوا في الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية بالإجماع في حفل كبير أقيم في أبريل عام 2007م؛ ليكون بذلك أول شخصية تحصل على هذا الوسام من دول الشرق الأوسط والدول العربية ودول أمريكا اللاتينية.

وفي عام 2007م كرمت الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية عبد الرحمن الجريسي بمنحه وسام “ابن سينا”؛ تقديراً لجهوده التي بذلها في مجالات مختلفة توزعت بين نشاطات تجارية وإقتصادية وإنسانية.

كما كرمته السفارة اليابانية في المملكة بتسليمه الوسام الياباني ” الشمس المشرقة لعام 2008م.

ومنحته جمعية الصداقة الصينية العربية لقب “سفير الصداقة الأهلية”؛ تقديراً لجهوده في تنمية وتطوير العلاقات الإقتصادية التجارية والإستثمارية بين المملكة والصين.

ونال الجريسي العديد من الأوسمة والجوائز والشهادات الأخرى يأتي في مقدمتها “وسام الملك عبد العزيز”، من الدرجة الأولى في عام 1991م.

وحصل على وسام “جوقة الليوبولد الثاني”، برتبة كوماندوز، ووسام “بلجيكا الرفيع”، من ولي العهد البلجيكي الأمير فليب في عام 2002م.

وجائزة “الشخصية العالمية المميزة” لعام 2000م من مؤسسة “محمد الإسلامية” بمدينة شيكاغو الأميركية.

وجائزة وميدالية “ابن سينا”، وهي لجنة أوروبية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة في عام 2006م.

ورجل العام 2004م من المعهد الأمريكي للسير الذاتية وجائزة “المؤسسة الأميركية العالمية لتقييم المنجزات” في عام 2000م.

كما حصل الجريسي على شهادة شرفية من مؤسسات تعليمية عريقة من بينها دكتوراه الشرف في فلسفة إدارة الأعمال من جامعة أمريكا بولاية مونتانا الأمريكية عام 2000م.

ودرجة أستاذ وزميل في الاقتصاد من نفس الجامعة عام 2001م.

حتى الآن قصة نجاح رجل الاعمال السعودي عبدالرحمن الجريسي تُدرّس، ويُنظر لها دائماً باعتبارها قصة نجاح ثرية لرجل إستطاع أن يحقق نجاحات هائلة في عالم الأعمال من بادئأ كموظف حرفياً من الصفر .. إلى أن وصل لأحد أهم وأشهر رجل أعمال فى المملكة العربية السعودية.